تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
شرح
لو علم علماً تفصيليّاً بوقوع المقلد في مخالفة الواقع بتجويز المجتهد لم يترتّب أثر عليه ، كما إذا علم أنّ زيداً مستطيع غير أنّ المقلَّد لم يكن عالماً بذلك ، فإنّ له أن يتمسّك بالبراءة . ثانيهما : أنّه على تقدير كون المقام من موارد الاشتغال دون البراءة لا يكون للاكتفاء بالظن وجه صحيح ، وكون الاحتياط موجباً للعسر والحرج إنّما يقتضي عدم وجوبه في خصوص ما إذا كان موجباً له ؛ لأنّ المدار هو الحرج الشخصي دون النوعي ، فإذا لم يكن حرجيّا كما إذا دار أمر الفائت بين صلاتين أو ثلاث فيجب عليه الاحتياط حينئذٍ ، لأنّه لا حرج على المكلَّف في الإتيان بالمحتمل الأكثر فلا وجه للتنزّل من الامتثال اليقيني إلى الظنّي أصلاً . والتحقيق في هذا المقام أن يقال : لا ينبغي الإشكال في أنّ القضاء إنّما يحتاج إلى أمرٍ جديد ، ولا معنى لأن يكون بالأمر الأوّل ، فإنّه لو أُريد به أنّ الأمر الأوّل بنفسه يدلّ على وجوب الإتيان بالصلاة مثلاً في الوقت ، ومع عدم الإتيان بها في خارج الوقت بحيث يكون الأمر الأوّل متعرّضاً لحال كلتا الصورتين ، فمن الواضح عدم ثبوت الأمر بهذه الكيفيّة في مثل الصلاة ؛ لأنّ الأدلَّة الواردة فيها بين ما لا يكون في مقام بيان الوقت أصلاً كقوله تعالى في مواضع متكثّرة من الكتاب العزيز * ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ ) * « 1 » وبين ما يدلّ على التقييد بالوقت مثل قوله تعالى * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ) * « 2 » . وإن أُريد به أنّ الأمر الأوّل وإن كان لا يدلّ على أزيد من وجوب الإتيان بالمأمور به في وقته ، إلَّا أنّ مقتضى الجمع بينه وبين أدلَّة القضاء الحكم بكون القضاء بالأمر الأوّل ، فيرد عليه أنّ المراد بكونه بالأمر الأوّل إن كان هي دلالة الأمر الأوّل عليه في مقام الإثبات ، بحيث لا تكون حاجة إلى الأمر الثاني فمن الواضح بطلانه ، ضرورة أن الأمر الأوّل لا دلالة له بحسب مقام الإثبات على أزيد من لزوم الإتيان بالمأمور به في وقته ، كما هو المفروض .
هامش
« 1 » سورة المزّمل : 73 / 20 ، سورة المجادلة : 58 / 13 . « 2 » سورة الإسراء : 17 / 78 .