تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
شرح
البراءة . ثانيهما : إنّ ما أفاده لا يرجع إلى محصل ؛ لأنّ التنجّز يدور مدار المنجّز حدوثاً وبقاءً ، ومن هنا قلنا بجريان الأُصول في موارد قاعدة اليقين ؛ لزوال اليقين بالشكّ الساري لا محالة ، وعلى ذلك فالمكلَّف فيما مثل به وإن كان علم بوجوب قضاء الصلوات في اليوم الأوّل ، ولأجله تنجَّز عليه وجوب القضاء ، إلَّا أنّه عند الشكّ والتردّد بين الأقل والأكثر لا علم له بما فاتته من الصلوات ، وإذا زال العلم زال التنجّز لا محالة ، ولا يكفي العلم السابق بحدوثه في التنجّز بحسب البقاء ، كما أنّه في مثال الدين إذا استدان من زيد متعدّداً وتردّد في أنّه الأقل أو الأكثر جرت البراءة مع العلم بوجوب ردّ الدين حين استلامه من الدائن ، وبالجملة الشكّ في المقام من الشكّ في أصل ثبوت التكليف الزائد ، فتجري فيه البراءة الشرعيّة والعقلية « 1 » . ويرد على الوجه الأوّل أنّه لا ملائمة بين هذا الكلام وبين ما جعله المُورِد محلّ النقض والإبرام في المقام ، حيث قال قبل الورود في ذكر أدلَّة الأقوال ما ملخّصه : إنّ محلّ الكلام يعني بين أصحاب هذه الأقوال الثلاثة هو ما إذا علم بتنجّز التكليف على المكلَّف في زمان وتردّد بين الأقل والأكثر لا ما إذا شكّ في أصل ثبوته ، كما إذا علم أنّه لم يصلّ من حين بلوغه إلى اليوم ، ولم يدر أنّه مضى من بلوغه شهر واحد أو شهران ، ومثله ما لو نام مدّة فاتته فيها صلوات ثمّ انتبه ولم يدر مقدارها ، يعني لأجل الجهل بمقدار النوم ، وذلك لأنّه لا خلاف في عدم وجوب القضاء زائداً على القدر المتيقّن في مثل تلك الموارد وأنّه مورد للبراءة ، من دون فرق بين القول بأنّ القضاء بأمرٍ جديد أو بالأمر الأوّل ، وكذا بين القول بأنّ موضوعه الفوت الذي هو الأمر الوجودي ، أو مجرّد عدم الإتيان بالمأمور به في وقته « 2 » . فإنّ مقتضى هذا الكلام أنّ النزاع في المقام إنّما هو مع العلم بتنجّز التكليف على المكلَّف في زمان ، وعليه فلا يبقى مجال للإيراد بنحو الوجه الأوّل ، فتأمّل .
هامش
« 1 » التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 334 336 . « 2 » التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 331 .