تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
شرح
ومن هذه الجهة يمكن أن يقال : إنّ النزاع بينهما لا يتجاوز عن النزاع اللفظي ولا يكون نزاعاً معنوياً ، لأنّه لا محيص عن الالتزام بالاجتهاد بمعناه الذي يقول به المجتهدون كما مر . نعم ، قد أورد على هذا المعنى بأنّ تفسير الاجتهاد بالملكة الكذائية ينطبق على صاحبها الذي لم يستنبط شيئاً من الأحكام الشرعية ، ولم يتحقّق منه استنباط عملاً أيضاً ؛ لعدم الملازمة بين ثبوت الملكة والاستنباط الفعلي بوجه ، مع أنّه لم يرد هذا العنوان في شيء من الأدلَّة موضوعاً لحكم من الأحكام وأثر من الآثار ، بل العناوين المأخوذة فيها ترجع إلى الفقيه ، والعارف بالحلال والحرام ، والناظر فيهما ، والراوي لأحاديثهم ، وشبه ذلك من العناوين التي لا تنطبق على الشخص بمجرّد وجود الملكة فيها ، من دون استنباط لظهورها في الفعلية منها ، كما لا يخفى . هذا ما يتعلَّق بموضوع الاجتهاد ومعناه ، وأمّا حكمه فتارة يلاحظ بالإضافة إلى عمل المجتهد نفسه ، وأنّ تحصيل الملكة بلحاظ الأعمال الشخصية المبتلى بها لصاحبها حكمه ماذا ؟ وأُخرى بلحاظ رجوع الغير العامي إليه ، وأنّ تحصيلها من جهة تقليد العوام عنه حكمه ماذا ؟ وعلى الأوّل تارة يلاحظ من جهة العقل وأنّ اللزوم العقلي متحقّق أم لا ؟ وأُخرى من جهة الشرع ومقتضى الأدلَّة الشرعية الواردة في هذه الجهة . فنقول : إمّا العقل ، فقد عرفت أنّه يحكم لأجل الفرار عن تبعة مخالفة تكاليف المولى المنجّزة بسبب العلم الإجمالي بثبوتها بلزوم تحصيل المؤمِّن من العقاب . غاية الأمر أنّ طرق تحقّق هذا المعنى مختلفة كثرة وقلَّة حسب اختلاف الموارد والحالات والأشخاص ، فإذا انسدّ باب بعض تلك الطرق يبقى سائر الأبواب ، ومع انسداد الجميع إلَّا الواحد يتعيّن ذلك الطريق الواحد . فإذا كان هناك من الأحياء من يكون صالحاً للرجوع إليه وتقليده لا مجال لتعيّن