تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرح
الموضوعين ، ومعناهما وملاحظة الآثار والأحكام المترتّبة عليهما . فنقول : أمّا التقليد ، فسيجيء البحث عن حقيقته عند تعرّض سيّدنا العلَّامة الأستاذ الماتن له « 1 » . وأمّا الاجتهاد فالمحكي عن الحاجبي « 2 » والعلَّامة « 3 » في تعريفه أنّه استفراغ الوسع في تحصيل الظنّ بالحكم الشرعي ، وعن غيرهما « 4 » أنّه ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي عن الأصل ، فعلاً أو قوّة قريبة من الفعل . ويرد على التعريف الأوّل وجوه من الإيراد عمدتها أنّ مجرّد الظن بالحكم الشرعي من أيّ طريق حصل ومن أيّ سبب تحقّق لم يقم على اعتباره دليل ، بل قام الدليل على عدمه في بعض الموارد ، كالظنّ الحاصل من القياس والاستحسان ، مضافاً إلى أنّ الأمارة المعتبرة الشرعية ربّما لا تفيد الظن الشخصي ؛ لعدم مدخليّته في اعتباره ؛ لكون الملاك فيه هو إفادته للظن نوعاً . وما أفاده المحقّق الخراساني ( قدّس سرّه ) « 5 » وتبعه بعض الأعلام في شرح العروة على ما في تقريرات بحثه من أنّه لو أبدل الظن بالحكم بالحجّة على الحكم الشرعي لسلم من الإشكال « 6 » ، فيه : أنّه وإن كان يسلم من بعض الإشكالات إلَّا أنّ بعضها باق على حاله ، ضرورة أنّ المقلِّد لو استفرغ وسعه في تحصيل فتوى مجتهده ، التي هي حجّة على الحكم الشرعي يصدق عليه أنّه استفرغ الوسع في تحصيل الحجة على الحكم مع أنّه لا يكون مجتهداً . فالأولى الإعراض عن هذا التعريف الذي صار سبباً لطعن الأخباريين على الأُصوليين منّا ، واعتراضهم عليهم بأنّهم يعتمدون في الاجتهاد على مجرّد الظن بالحكم من أيّ سبب حصل ، سواء قام الدليل على اعتباره أو على عدم اعتباره ، أو لم يقم دليل على شيء من الأمرين ، وإلَّا فالاجتهاد بمعناه الحقيقي الذي يرجع إلى القدرة على أخذ الحكم من المدارك المعتبرة ، والأدلَّة القابلة للاستناد من الكتاب والسنّة والإجماع والعقل لا مجال للإشكال فيه ولا محيص عن الالتزام به .
هامش
« 1 » في ص 53 . « 2 » مختصر المنتهي : 2 / 289 ، شرح مختصر الأُصول : 460 ، على ما في هامش كفاية الأُصول : 528 . « 3 » مبادئ الوصول إلى علم الأُصول : 240 . « 4 » زبدة الأُصول ، المنهج الرابع في الاجتهاد والتقليد : 115 . « 5 » كفاية الأُصول : 529 . « 6 » التنقية ( الاجتهاد والتقليد ) : 22 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 10 | الشيخ فاضل اللنكراني