تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
مسألة 21 : كيفيّة أخذ المسائل من المجتهد على أنحاء ثلاثة : أحدها : السماع منه ، الثاني نقل العدلين أو عدل واحد عنه أو عن رسالته
شرح
في حال وقوع العمل كان موجوداً وهو فتوى المجتهد الأوّل ، ومجرّد عدم تحقّق التقليد منه في ذلك الزمان وعدم الاستناد إلى فتواه فيه لا يوجب عدم الاتّصاف بالصحّة ، إلَّا أن يقال بأنّه على فرض التقليد أيضاً يكون اللازم عليه رعاية فتوى المجتهد الثاني ، وقد تقدّم بطلانه في المسألة السادسة عشر المتقدّمة . وبالجملة : فأيّ فرق في اتّصاف العمل بوقوعه صحيحاً وعدمه بين أن يكون معنوناً بعنوان التقليد ومستنداً إلى فتوى المجتهد ، وبين أن لا يكون ، فإنّ التقليد لا يكون من شرائط صحّة العمل ، ووجوبه أي وجوب التقليد بأيّ نحو كان مقدمياً أو نفسيّاً أو طريقيّاً لا يقتضي أن تكون المخالفة معه موجبة للبطلان ؛ لوضوح عدم كونه وجوباً شرطياً مرجعه إلى مدخلية متعلَّقه في صحّة العمل ، وما ذكرنا من كفاية المطابقة لفتوى المجتهد الأوّل في اتّصاف العمل بالصحّة لا يوجب أن تكون حجيّة الفتوى واعتبارها من باب السببيّة ، بل على تقدير كونها من باب الطريقيّة كما هو الحقّ تكفي المطابقة لها ، بل هي الملاك في الصحّة وعدمها ، كما اختاره المحقّق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) ، حيث قال : إنّ الفتوى حجّة على العامي ومنجّزة لتكاليفه من حين وجوب رجوعه إلى ذلك المفتي ، فتؤثر في الوقائع المتجدّدة والأعمال المستقبلة . ووجوب القضاء وعدمه هنا وإن كان مربوطاً بالأعمال المستقبلة لكنّه فرع بطلان العمل وصحّته المنوطين بنظر من كانت وظيفة العامي الرجوع إليه والأخذ منه ، وهو أعلم عصره حال العمل دون هذا المفتي بل ربّما لا وجود له في تلك الحال ، أو لم يكن بمجتهد ، أو كان مفضولاً بالإضافة إلى غيره « 1 » . فانقدح ممّا ذكرنا أنّ الملاك في الصحّة وعدمها ولزوم الإعادة وعدمه هي المطابقة لخصوص فتوى المجتهد ، الذي كان يجب الرجوع إليه حال العمل ، فتدبّر .
هامش
« 1 » بحوث في الأُصول ، الاجتهاد والتقليد : 188 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 207 | الشيخ فاضل اللنكراني