تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
مسألة 22 : إذا اختلف ناقلان في نقل فتوى المجتهد فالأقوى تساقطهما مطلقاً ، سواء تساويا في الوثاقة أم لا ، فإذا لم يمكن الرجوع إلى المجتهد أو رسالته يعمل بما وافق الاحتياط من الفتويين ، أو يعمل بالاحتياط ( 1 ) .
شرح
الحدسيّة فهي خارجة عن دائرة الاعتبار والحجّية ، وحيث إنّ الاجتهاد والأعلمية يكونان من الأمور الحدسية فلا تكون شهادة العدل الواحد حجّة فيهما فضلاً عن الثقة ، وهذا بخلاف نقل الفتوى والنظر ، فإنّه من الأُمور المحسوسة ؛ لأنّ المفروض أنّ الناقل إنّما ينقل عن نفس المجتهد أو عن رسالته ، ولكنّك عرفت في بحث حجيّة البيّنة « 1 » أنّ الاجتهاد والأعلمية وإن لم يكونا من الأُمور الحسيّة ، إلَّا أنّهما حيث يكونان من الأُمور الحدسية القريبة إلى الحسّ يعامل معهما عند العقلاء معاملة الأُمور المحسوسة ، كما يظهر بمراجعتهم ، وإلَّا لا تكون البيّنة فيهما أيضاً حجّة ، كما لا يخفى . ثالثها : الوجدان في رسالته ، فإذا كانت الرسالة بخطَّه أو ملحوظة له بتمامها فالدليل على حجيّتها هو الدليل على حجيّة قوله ولفظه ، وكما يجري في لفظه أصالة عدم الخطأ والاشتباه المعوّل عليها عند العقلاء ، كذلك يجري في رسالته أيضاً في مورد اعتماد العقلاء عليها ، وهو ما إذا لم يكن هناك ظنّ شخصيّ بالخطإ والاشتباه ناش عن كثرته ، ولا يعتبر الظنّ الشخصي بعدم الخطأ ، كما ربّما يشعر به عبارة المتن ، فتدبّر . وأمّا إذا لم تكن الرسالة بخطَّه ولم تكن ملحوظة له بتمامها فالدليل على حجيّته هو الدليل على حجيّة خبر الثقة ، وحيث إنّك عرفت عدم حجيّته في الموضوعات الخارجيّة « 2 » فلا بدّ من قيام البيّنة وشهادة العدلين بكونها موافقة لآرائه وأنظاره . ( 1 ) قد عرفت في المسألة المتقدّمة طرق ثبوت فتوى المجتهد والاطلاع عليها وكيفيّة أخذ المسائل منه ، والمقصود هنا بيان حكم صور تعارض الطريقين ، وقد تعرّض الماتن دام ظلَّه لفرض واحد منها ؛ وهو اختلاف الناقلين في نقل الفتوى ، والتفصيل :
هامش
« 1 » في ص 220 . « 2 » في ص 236 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 210 | الشيخ فاضل اللنكراني