المأمونة من الغلط ، بل الظاهر كفاية نقل شخص واحد إذا كان ثقة يُطمَأنّ بقوله ، الثالث الرجوع إلى رسالته إذا كانت مأمونة من الغلط ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ذكر الماتن دام ظلَّه أنّ العلم بفتوى المجتهد والإطَّلاع على رأيه يحصل بأحد أُمور ثلاثة :
أحدها :
أن يسمع منه شفاهاً ، سواء أفاد قوله العلم أم لا ، نظراً إلى حجّية ظاهر الكلام عند العقلاء من دون اختصاص بما إذا أفاد الظنّ الشخصي بالمراد ، أو بما إذا لم يكن هناك ظنّ شخصي بالخلاف ، أو بخصوص من قصد إفهامه ؛ لِما حقّق في محلَّه من أنّ ظاهر الكلام حجّة عقلائيّة مطلقاً مع تشخيص الصغرى وإحراز الظهور العرفي . هذا ، مضافاً إلى أنّه من أوضح مصاديق الإنذار ، والجواب عن السؤال الواجب بمقتضى آية السؤال « 1 » ، وإلى دلالة الروايات الواردة في الإرجاع إلى أشخاص معيّنين « 2 » .
ثانيها :
إخبار عدلين أو عدل واحد أو ثقة يُطمأن بقوله عنه أو عن رسالته المأمونة عن الغلط .
أقول :
أمّا إخبار عدلين وقيام البيّنة فممّا لا إشكال في حجيّته في الموضوعات الخارجية بأجمعها إلَّا ما قام الدليل على التخصيص فيه ؛ مثل الزنا ونحوه وقد قدّمنا البحث عن حجّية البيّنة بما لا مزيد عليه « 3 » ، وأمّا إخبار عدل واحد أو ثقة واحد فالاكتفاء به مبنيّ على حجيّة خبر الواحد في الموضوعات الخارجية أيضاً ، وقد تكلَّمنا في هذه الجهة فيما سبق « 4 » ، وذكرنا أنّ إقامة الدليل عليها في غاية الإشكال ، وأنّ نفس اعتبار البيّنة وجعل الحجيّة لها دليل على أنّه لا يجوز الاكتفاء بالواحد مقام المتعدّد وبالوثاقة مقام العدالة .
نعم ، ربما يقال بأنّه لا ينبغي التأمّل في حجيّة إخبار الثقة في محلّ الكلام وإن لم نقل باعتباره في الموضوعات الخارجيّة ؛ لأنّ الإخبار عن الفتوى إخبار عمّا هو من شؤون الأحكام الشرعيّة ؛ لأنّه في الحقيقة إخبار عن قول الإمام ( عليه السّلام ) مع الواسطة ، ولا
هامش
« 1 » سورة الأنبياء : 21 / 7 .
« 2 » تقدّم ذكرها في ص 74 79 .
« 3 » في ص 216 227 .
« 4 » في ص 216 227 .