تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
شرح
كان يجب عليه تقليده حال العمل ، أو الرجوع إلى المجتهد الفعلي وهو حال الالتفات فيما إذا كانا متعدّدين مع ثبوت الاختلاف بينهما في الفتوى والنظر ، كما إذا كانت فتوى أحدهما القصر في بعض المواضع المردّدة بين القصر والإتمام والآخر الإتمام . وعبارة المتن مجملة من هذه الحيثيّة ولا دلالة لها على أنّ المراد بالمجتهد الذي يجوز الرجوع إليه هو المجتهد حال العمل أو المجتهد الفعلي ، ولكنّ الذي اختاره صاحب العروة ( قدّس سرّه ) « 1 » هو اعتبار المطابقة لفتوى المجتهد الذي قلَّده بعد ذلك ، والاحتياط بالمطابقة لفتوى المجتهد الذي كان يجب عليه تقليده حال العمل . والوجه في ذلك على ما أفاده بعض الأعلام في شرحه على العروة : أنّ الأحكام الواقعيّة لا تتغيّر عمّا هي عليه بفتوى المجتهد ، أو بقيام الأمارة على خلافها بناءً على ما هو الحقّ من الطريقيّة لا السببيّة ، وحيث إنّ الإعادة وعدمها فعل من أفعال المكلَّف ، وهو لا يدري حكمها عند الالتفات إلى عمله ، فلا مناص له من أن يرجع في حكمها إلى من يجب عليه تقليده في زمان الابتلاء بالشكّ في وجوب الإعادة ، فإنّه إذا أفتى بالصحّة فمعناه عدم وجوب الإعادة ، وإذا أفتى بالفساد معناه وجوب الإعادة ، وأمّا فتوى المجتهد الأوّل فلا يترتّب عليها أثر ؛ لأنّها قد سقطت عن الحجيّة بالموت أو النسيان أو غيرهما ، والمجتهد الثاني وإن لم تكن فتواه متّصفة بالحجيّة من الابتداء وإنّما حدثت حجيّتها بعد ذلك ؛ إمّا لأنّه لم يكن لها موضوع سابقاً لعدم كونه مجتهداً ، وإمّا لعدم كونه واجداً لبعض الشروط كالأعلمية والعدالة ، إلَّا أنّ ما تتضمّنه تلك الفتوى بعد اتّصافها بالحجيّة حكم كلَّي إلهي لا يختصّ بوقت دون وقت ، بل يعمّ الأزمنة المتقدّمة والمتأخّرة ، فيشمل العمل في حال وقوعه في السابق ، فالملاك في اتّصاف العمل بالصحّة هو المطابقة لفتوى المجتهد الثاني التي لا تختصّ بعصر دون عصر ولا زمان دون زمان « 2 » .
هامش
« 1 » العروة الوثقى : 1 / 7 مسألة 16 . « 2 » التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 200 201 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 205 | الشيخ فاضل اللنكراني