شرح
ويرد عليه أنّه إن كان المراد أنّ الإعادة وعدمها فعل حاليّ من المكلَّف ، وظرف وقوعه لا يمكن أن يكون هو الزمان الماضي المقارن للمجتهد الأوّل ، فيجب على الجاهل الرجوع في حكمه إلى المجتهد الفعلي ؛ لعدم اتّصاف فتوى المجتهد الأوّل بالحجيّة في حال الإعادة ، كما هو المفروض .
فالجواب :
أنّ الإعادة وعدمها لا يعقل أن يكون محكوماً بحكم شرعي تعبّدي حتى يجب أن يرجع في حكمه إلى المجتهد ؛ لأنّ لزوم الإعادة وعدمه إنّما هو من الأحكام العقلية ، فإنّ العقل بعد ما رأى صحّة العمل الواقع ومطابقته للمأمور به من جميع الجهات والخصوصيّات يحكم بعدم لزوم الإعادة ، كما أنّه لو رأى عدم المطابقة يحكم بلزوم الإعادة ، فالحاكم باللزوم وعدمه إنّما هو العقل ، ولا مجال فيه للتقليد والرجوع إلى المجتهد .
ودعوى أنّ حديث « لا تعاد » « 1 » المعروف الوارد في الصلاة ، الدّال على عدم لزوم الإعادة من ناحية الإخلال بغير الخمسة المستثناة فيه ، يدلَّنا على أنّ المتصدّي لبيان حكم الإعادة نفياً وإثباتاً إنّما هو الشارع والتعبّد الشرعي ، فلا مجال لما ذكر من اختصاص الحاكم بالعقل .
مدفوعة بأنّ مرجع عدم لزوم الإعادة المذكور فيه إلى عدم مدخلية غير تلك الخمسة في الصلاة المأمور بها في جميع الحالات ، كما أنّ مرجع اللزوم إلى مدخلية الخمسة في الصلاة في تمام الحالات ، ولا محيص من حمل الحديث على ذلك ، وإلَّا فواضح أنّ الإعادة ليست من المسائل التقليديّة ، التي كان الواجب فيها الرجوع إلى الفقيه .
وإن كان المراد أنّ الطريق إلى الأحكام الواقعية التي لا تتغيّر عمّا هي عليه بقيام الأمارة على خلافها منحصر بالفعل في فتوى المجتهد الثاني ، التي لا تختص ما تتضمّنه بوقت دون وقت ، فالجواب أنّ الطريق الفعلي وإن كان منحصراً بذلك إلَّا أنّ الطريق
هامش
« 1 » الفقيه : 1 / 181 ح 857 ، الوسائل : 4 / 312 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ب 9 ح 1 .