شرح
فرق في حجيّة خبر الثقة بين أن يتضمّن نقل قول المعصوم ( عليه السّلام ) ابتداءً ، وبين أن يتضمّن نقل الفتوى التي هي إخبار عن قوله ( عليه السّلام ) .
ولكنّه غير خفيّ أنّ الإخبار عن الفتوى ليس إخباراً عن الحكم وقول الإمام ( عليه السّلام ) بوجه ، فإنّ الفتوى عبارة عن نظر المجتهد ورائه ، ولا سيّما مع الإضافة إلى شخص خاصّ ومجتهد مخصوص ، والإخبار عن النظر والرأي لا يكون إخباراً عن قول الإمام ( عليه السّلام ) أصلاً ، بل هو إخبار عمّا أدّى إليه نظره ، فعلى تقدير عدم حجيّة خبر الثقة في الموضوعات الخارجية كما هو المفروض لا مجال لدعوى الاعتبار في خصوص المقام .
نعم ، يبقى الكلام في الفرق بين المقام وبين ثبوت الاجتهاد والأعلمية ؛ حيث إنّ ظاهر الماتن دام ظلَّه هناك عدم ثبوت شيء منهما بشهادة عدل واحد فضلاً عن الثقة غير العادل وصريحه هنا الثبوت بنقل العدل أو الثقة ، فيقع الكلام في الفرق ، فإنّه إذا كان خبر العدل أو الثقة حجّة في الموضوعات الخارجية فلم لا يكون حجّة في باب الاجتهاد والأعلمية ، وإذا لم يكن حجّة فيها فما الدليل على اعتباره في مفروض المسألة .
ودعوى أنّه قد قيّد اعتبار خبر الثقة بما إذا كان يطمأنّ بقوله ، وقد مرّ « 1 » أنّ الاطمئنان هو العلم العادي الذي يعامل معه عند العقلاء معاملة العلم ويكون حجّة عقلائيّة ، كما أنّ العلم الحقيقي حجّة عقلية ، مدفوعة مضافاً إلى أنّه ليس المراد بالاطمئنان في المقام هو الاطمئنان الشخصي ، بل الظاهر هو حصول الاطمئنان نوعاً ، وإلى أنّه لو كان المراد هو الاطمئنان الشخصي أيضاً فليس المقصود هو الاطمئنان الذي يعامل معه عند العقلاء معاملة العلم بأنّه حينئذٍ يبقى سؤال الفرق بحاله ، فإنّه لِمَ لَمْ يتعرّض لثبوت الاجتهاد والأعلمية بمثل هذا الاطمئنان مع كون المقصود ثبوتهما به أيضاً ، فتدبر .
والظاهر أنّ محط النظر في الفرق بينهما أنّ خبر الواحد على تقدير كونه حجّة في الموضوعات الخارجية فإنّما يكون حجّة في خصوص المحسوسات منها ، وأمّا الأُمور
هامش
« 1 » في ص 216 .