شرح
لإيجادها أمراً مضافاً إلى الله تبارك وتعالى ولا يكون شيء من الأُمور الدنيويّة مؤثّراً في حصولها دخيلاً في تحقّقها ، ومن المعلوم أنّ الداعي إلى الصلاة قصراً بالإضافة إلى الجاهل المفروض ليس إلَّا احتمال تعلَّق الأمر بها وكونها هي المأمور بها ؛ لأنّ المفروض أنّه ليس له الداعي سوى ذلك من الرياء وغيره . غاية الأمر أنّه كانت وظيفته بحكم العقل إمّا الاحتياط والإتيان بكلا المحتملين ؛ لأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة ، أو الرجوع إلى العالم لو كان عامّياً ، أو الاستنباط لو كانت له ملكة الاجتهاد ، ومع الإخلال بهذه الوظيفة لا يجوز له الاقتصار على المأتيّ به ، إلَّا أنّ هذا الحكم يستمرّ ويدوم ما دام لم ينكشف موافقة عمله للواقع ، أو لرأي العالم أو لمقتضى الاجتهاد ، أمّا بعد الانكشاف وتحقّق العلم بالموافقة الذي هو محلّ الكلام في المقام ، فأيّ خلل في عمله ولِمَ كان خالياً عن قصد التقرّب ، مع أنّه لم يكن المحرّك له إلَّا الامتثال لا بنحو يقطع بتحقّقه ، بل بهذا المقدار وهو مجرّد الاحتمال .
نعم ، العبادة بهذه الكيفيّة خالية عن الجزم ، وقد حقّق في محلَّه عدم اعتباره ، ومرّ البحث عنه سابقاً « 1 » في إجزاء الاحتياط وكفاية الامتثال العلمي الإجمالي ، ولو مع التمكَّن من الامتثال العلمي التفصيلي ، فانقدح أنّ هذا الوجه الذي هو العمدة في هذا الباب لا يصلح لأن يستند إليه في الحكم ببطلان عبادة الجاهل المفروض .
ثانيها :
ما حكاه الشيخ الأعظم الأنصاري ( قدّس سرّه ) من أنّ ظاهر كلام السيد الرضي ( قدّس سرّه ) « 2 » في مسألة « الجاهل بوجوب القصر « 3 » » وظاهر تقرير أخيه السيد المرتضى ( قدّس سرّه ) له ، ثبوت الإجماع على بطلان صلاة من لا يعلم أحكامها « 4 » ، فإنّ الظاهر أنّه ليس المراد بالعلم هو العلم الوجداني ، بل أعمّ منه ومن الطريق المعتبر القائم على أحكام الصلاة وخصوصيّاتها من القصرية والإتماميّة وغيرهما من الجهات ، كما أنّ شموله للجاهل المفروض في المقام مسلم لو لم نقل بأنّه القدر المتيقّن من معقد الإجماع ، كما هو غير خفيّ .
هامش
« 1 » في ص 31 وما بعدها .
« 2 » حكاه الشهيد في الذكرى : 4 / 325 .
« 3 » حكى عنه في ذكرى الشيعة : 4 / 325 .
« 4 » رسائل الشريف المرتضى : 2 / 383 384 ، رسالة في الاجتهاد والتقليد للشيخ الأنصاري : 49 .