الرجوع إليه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) يقع الكلام في هذه المسألة في مقامين :
المقام الأوّل :
في الجاهل المقصّر الملتفت حال العمل ، ولازمه التردّد في كون المأتيّ به هو المأمور به ، وقد صرّح صاحب العروة ( قدّس سرّه ) « 1 » ببطلان عمله وإن كان مطابقاً للواقع ؛ يعني وإن علم بعد العمل مطابقته له ، ضرورة أنّه ليس المراد مجرّد المطابقة ولو كانت مجهولة حتى يصير ذلك قرينة على كون المراد بالبطلان معنى آخر ، كما سيأتي بيانه « 2 » ، كما أنّه لا خفاء في كون المراد بالعمل هو العمل العبادي الذي يفتقر في تحقّقه وحصوله إلى قصد الامتثال ونيّة التقرّب ، والدليل عليه مضافاً إلى قوله دام ظلَّه - : « مع تحقّق قصد القربة » إنّ معروض الصحّة والبطلان إنّما هو العمل العبادي ، وأمّا الواجب التوصّلي فأمره دائر بين الوجود والعدم ، ولا يتّصف بالصحّة والبطلان أصلاً .
وكيف كان ، فما يمكن أن يستدلّ به للقول ببطلان عبادة الجاهل المقصّر الملتفت ولو انكشف له بعد العمل المطابقة للواقع ، فضلاً عن المطابقة لفتوى المجتهد أُمور :
أحدها :
ما يظهر من العروة من أنّ الجاهل المفروض لا يتمشّى منه قصد القربة ، نظراً إلى أنّه كيف يجتمع الترديد والشكّ في انطباق المأمور به على المأتيّ به ، مع قصد التقرّب وجعل العمل مقرّباً له إليه تعالى ، فإنّ من لا يعلم أنّ وظيفته القصر أو الإتمام ، أو لا يعلم أنّه مكلَّف بصلاة الظهر يوم الجمعة أو بالجمعة كيف يتمشّى منه قصد التقرّب بإحدى الصلاتين مع الالتفات وإمكان الرجوع إلى المجتهد ، أو إمكان الاستنباط إن كانت له ملكة الاجتهاد ، ومن الواضح أنّ قوام العمل العبادي بقصد التقرّب والإتيان به بما أنّه موجب لحصول القرب .
والجواب :
أنّه لا يعتبر في العبادة إلَّا أن يكون الداعي إلى إتيانها والمحرّك
هامش
« 1 » العروة الوثقى : 1 / 7 مسألة 16 .
« 2 » في ص 231 .