مسألة 20 : عمل الجاهل المقصِّر الملتفت من دون تقليد باطل ، إلَّا إذا أتى به برجاء درك الواقع وانطبق عليه أو على فتوى من يجوز تقليده ، وكذا عمل الجاهل القاصر أو المقصِّر الغافل مع تحقّق قصد القربة صحيح إذا طابق الواقع أو فتوى المجتهد الذي يجوز
شرح
في موارد متعدّدة ، لكن البحث في جواز التعدّي عن تلك الموارد ، ولم يقم دليل إلى الحال على عمومية الاعتبار وعدم الاختصاص بتلك الموارد .
بقي الكلام في هذه المسألة في أمرين :
أحدهما :
عدم جواز تقليد من لم يبلغ مرتبة الاجتهاد وإن كان من أهل العلم ، والدليل عليه أنّ العناوين الواقعة في الأدلَّة لا تصدق على غير المجتهد بوجه ، وقد مرّ الكلام مفصّلاً في أنّ من شرائط المرجعية للتقليد هو الاجتهاد المطلق ، وأنّ المتجزئ لا يجوز تقليده فضلاً عمّن لم يبلغ مرتبة الاجتهاد أصلاً « 1 » .
ثانيهما :
أنّه يجب على غير المجتهد التقليد وإن كان من أهل العلم ، والدليل عليه ما ذكرنا في أوّل الكتاب من حكم العقل وإيجابه على المكلَّف التقليد أو الاجتهاد أو الاحتياط « 2 » ، فعلى تقدير عدم تحقّق الاجتهاد وإن كان من أهل العلم وحاز مرتبة من المراتب العلمية وعدم إرادة الاحتياط ينحصر طريقه بالتقليد والرجوع إلى المجتهد وتطبيق العمل على فتواه ، وقد مرّ البحث مفصّلاً في المراد من هذا الوجوب في أوّل الكتاب « 3 » كما أنّا قد تعرّضنا سابقاً لحكم المجتهد الواجد لملكة الاستنباط والبالغ مرتبة الاجتهاد « 4 » ، وأنّه هل يجوز له تقليد مجتهد آخر إذا لم يستنبط فعلاً ولم يتصدّ للاستخراج بعد ، أو يجب عليه إمّا الاحتياط وإمّا التصدي للاستنباط والعمل على طبق الاستنتاج ، لكن الكلام هناك في جواز الرجوع إلى مجتهد آخر مستنبط ، والبحث هنا في وجوب الرجوع إلى المجتهد البالغ هذه المرتبة والمستنبط بالفعل .
هامش
« 1 » في ص 95 101 .
« 2 » في ص 8 11 .
« 3 » في ص 8 11 .
« 4 » في ص 21 24 .