شرح
من المجتهد استنباط أصلاً وإن كانت الملكة موجودة له ، وعليه فكيف يكون مجرّد الإخبار عن الاجتهاد إخباراً عن الحكم الإلهي ، وكيف يمكن دعوى ثبوت الملازمة وتحقّق المدلول التزامي كما هو غير خفي .
وثانياً :
يكفي في الفرق بين الإخبار عن الاجتهاد ، وإخبار زرارة مثلاً عن قول الإمام ( عليه السّلام ) انّ إخبار زرارة يكون إخباراً عن الحكم وحاكياً له بحيث لا يرى الموضوع الخارجي وهو قول الإمام ( عليه السّلام ) واسطة أصلاً ، وأمّا الإخبار عن الاجتهاد فلا يتجاوز عن المخبر به ولا يعدّ إخباراً عن الحكم بوجه ، وكيف يكون إخباراً عن الحكم مع أنّه ربّما لا يكون المخبر عالماً بوجود رسالة لمن يخبر عن اجتهاده ، فضلاً عن الأحكام الموجودة فيها ، فالإنصاف أنّ إقامة الدليل على اعتبار خبر الثقة في الموضوعات الخارجية من هذا الطريق مشكلة لو لم تكن ممنوعة ، كما عرفت .
ثمّ إنّ هنا روايات استدلّ بها على حجّية خبر الواحد العدل أو الثقة :
منها :
حسنة حريز أو صحيحته المروية في الكافي ، وفيها بعد أنّه وبّخ الصادق ( عليه السّلام ) ابنه إسماعيل في دفعه دنانير إلى رجل شارب الخمر بضاعة ليعامل بها ويعطي مقداراً من النفع لإسماعيل ، فأتلف النقود ذلك الرجل ، قال ( عليه السّلام ) له : لِمَ فعلت ذلك ولا أجر لك ؟ فقال إسماعيل : يا أبه إنّي لم أره يشرب الخمر ، إنّما سمعت الناس يقولون ، فقال : يا بنيّ إنّ الله عزّ وجلّ يقول في كتابه * ( يُؤْمِنُ بِالله ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ) * يقول : يصدق لله ويصدق المؤمنين ، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم « 1 » .
بتقريب أنّ ذيل الرواية يدلّ على تصديق شهادة المؤمنين وترتيب الأثر على إخبارهم ، ومن المعلوم أنّه ليس المراد هو التصديق فيما إذا شهد جميع المؤمنين كما هو مقتضى الجمع المعرّف باللَّام ، بل المراد هو تصديق شهادة كلّ مؤمن ، فالمؤمن بما أنّه مؤمن إذا شهد بشيء يرتّب الأثر على شهادته ؛ وهو معنى وجوب قبول خبر الواحد
هامش
« 1 » الكافي : 5 / 299 ح 1 ، الوسائل : 19 / 82 ، كتاب الوديعة ب 6 ح 1 .