تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شرح
كما أنّه ربّما يقال بأنّه لا فرق بين مثال الغُسالة ومثال الحيوان المذبوح الموجود ، وبين الزوجة المعقود عليها بالفارسية ، التي تبقى على الحلِّية بعد العدول إلى الثاني الذي لا يرى جواز العقد بالفارسية ، نظراً إلى أنّ طهارة الماء من آثار عدم انفعاله بملاقاة النجاسة في مقام التطهير ، والملاقاة لمّا كانت سابقة كانت مورداً لتقليد الأوّل لا الثاني ، وكذا الحال في حلِّية لحم الحيوان المذبوح بغير الحديد ، فإنّها من آثار تذكيته بغير الحديد وهي واقعة في السابق ، والمرجع فيها فتوى الأوّل وتترتّب عليه أحكامها ، فلا فرق بين مثال الزوجة والمثالين . والمعيار أنّ الأثر الثابت حال تقليد الثاني إن كان من آثار السبب الواقع في حال تقليد الأوّل فالعمل فيه على تقليد الأوّل ، وإن كان من آثار أمر حاصل حين تقليد الثاني فالعمل فيه عليه لا على تقليد الأوّل ، مثلاً لو كان عنده مسكر فأفتى الأوّل بطهارته فرتّب عليه أحكام الطهارة ثمّ مات ، فقلَّد من يقول بنجاسته وجب عليه اجتنابه ؛ لأنّ الحكم المذكور من آثار ذاته الحاضرة بخلاف الأمثلة المذكورة . بقي في هذا المقام شيء ينبغي التنبيه عليه ؛ وهو أنّ ظاهر الماتن دام ظلَّه هنا وفي المسألة الخامسة والعشرين الآتية إن شاء الله تعالى أنّ الحكم بصحّة الأعمال السابقة إنّما هو لأجل وقوعها مع التقليد ، الذي تكون صحّته مقطوعة أو محرزة بأصالة الصحّة ، ولازم ذلك أنّه إذا كانت الأعمال السابقة المطابقة للمرجع في ذلك الزمان واقعة لا عن تقليد رأساً عمداً أو غفلة لا مجال حينئذٍ للحكم بصحّتها ، ففي الحقيقة صحّة الأعمال السابقة من آثار صحّة التقليد ووقوعها مستندة إلى فتوى المجتهد ، مع أنّك ستعرف فيما يأتي « 1 » إن شاء الله تعالى أنّ صحّة التقليد لا يترتّب عليها أثر إلَّا في مسألة العدول ومسألة البقاء . وأمّا من ناحية الأعمال والحكم بصحّتها فلا أثر للتقليد في ذلك ، بل الملاك هي المطابقة للواقع أو لفتوى المجتهد ، وقد صرّح الماتن دام ظلَّه بذلك في المسألة الثانية المتقدّمة .
هامش
« 1 » في ص 258 .