تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
وإن مات المجتهد فهي مشكوكة الثبوت ، ومقتضى الأصل العدم ، ودعوى جريان السيرة على إعطاء هذه المناصب من القضاة ، مندفعة بأنّ السيرة على ذلك غير ثابتة ، وأنّ المقدار الثابت أنّ القضاة لهم نصب القيّم والمتولَّي حال حياتهم ، وأمّا أنّ لهم النصب إلى الأبد الباقي بعد الموت فلا ، ولا مجال للتمسّك بالاستصحاب بعد كونه من الاستصحابات الجارية في الشبهات الحكمية غير الجارية عندنا ، وعلى تقدير جريانها أيضاً لا يجري في المقام ؛ لعدم إحراز الموضوع بعد احتمال أن تكون ولاية القيّم أو المتولَّي من آثار ولاية القاضي وشؤونها « 1 » . ولكنّ الظاهر كما يأتي في محلَّه ثبوت الولاية المطلقة للفقيه في عصر الغيبة ، وأنّه يتمكَّن من نصب المتولَّي والقيّم كما يتمكَّن الإمام ( عليه السّلام ) من نصبهما ، ويؤيّده جريان السيرة على إعطاء هذه المناصب وبقائها بعد موت الناصب ، بل قد عرفت من الإيضاح دعوى عدم الخلاف فيه ، ولا تصل النوبة إلى الاستصحاب مع أنّه على تقدير وصولها إليه لا مجال للإشكال في جريانه ، لجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية أوّلاً ، وعدم الإشكال من ناحية إحراز الموضوع ثانياً ؛ لأنّ احتمال كون ولاية القيِّم أو المتولَّي من آثار ولاية القاضي وشؤونها لا يرجع إلَّا إلى احتمال البقاء والعدم ، وإلَّا فالموضوع هو الشخص المنصوب الذي بقاؤه محرز بالوجدان ، فلا وجه للإشكال في الاستصحاب أصلاً . وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّه كما لا ينعزل القيّم أو المتولَّي بموت المجتهد فيما إذا كان منصوباً على النحو الثاني المذكور في كلام صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) ، كذلك لا ينعزل فيما إذا كان منصوباً على النحو الأوّل أيضاً ، لا لمجرّد قيام الإجماع عليه على تقديره بل لأنّ كون ولايته من شؤون ولاية القاضي الجاعل لا تلازم الانعزال بالموت ؛ لاحتمال عدم كون نيابته عنه من قبيل نيابة الوكيل التي تبطل بموت الموكَّل إجماعاً « 2 » وقاعدةً ، بل من قبيل نيابة الوصي غير الباطلة بموت الموصي ، فمجرّد النيابة
هامش
« 1 » التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 379 381 . « 2 » مفتاح الكرامة : 7 / 612 ، جواهر الكلام : 27 / 36 .