مسألة 18 : إذا عرض للمجتهد ما يوجب فقده للشرائط من فسق أو جنون أو نسيان يجب العدول إلى الجامع لها ، ولا يجوز البقاء على تقليده ، كما أنّه لو قلَّد من لم يكن جامعاً للشرائط ومضى عليه برهة من الزمان كان كمن لم يقلَّد أصلاً ، فحاله حال الجاهل القاصر
شرح
لا دليل على حجيّة قاعدة اليقين ، وأنّ الأخبار « 1 » الناهية عن نقض اليقين بالشكّ لا دلالة لها إلَّا على حجيّة خصوص الاستصحاب ولا تعمّ كلتا القاعدتين ، وليس هنا دليل آخر في البين ، وعليه فلا مناص من الالتزام بوجوب الفحص .
وممّا ذكرنا ظهر أنّ عدم وجوب الفحص في الفرض الثالث ، الذي يكون الشكّ بحسب البقاء فقط ولم يكن سارياً إلى الحدوث ، إنّما هو لاستصحاب بقاء الشرائط من العدالة والاجتهاد ونحوهما ، وقد قرّر في محلَّه أنّ الأصول الجارية في الشبهات الموضوعيّة لا يجب الفحص في مجراها ، بل تجري من دون فحص ، بخلاف الأصول الجارية في الشبهات الحكمية ، حيث إنّ جريانها مشروط بالفحص .
ثمّ إنّ وجوب الفحص في الفرضين الأوّلين بلحاظ البقاء إنّما هو في مورد حرمة العدول ، وفي غيره لا يجب الفحص ، فإذا فرض أنّه كان هناك مجتهدان متساويان في الفضيلة ، فاختار واحداً منهما فقلَّده ثمّ شكّ في استجماعه للشرائط بحسب الحدوث يجوز العدول إلى الآخر من دون فحص إذا قلنا بكون التخيير استمراريّاً ، وعليه فوجوب الفحص إنّما هو في مورد حرمة العدول ، كما إذا كان المجتهد الذي قلَّده على تقدير الاستجماع أعلم من غيره ، أو لم نقل بالتخيير الاستمراري في المجتهدين المتساويين في الفضيلة ، أو لم نقل بجواز العدول أصلاً .
ويمكن أن يقال : إنّ وجوب الفحص وجوب شرطيّ مرجعه إلى أنّ شرط جواز البقاء على تقليد من شكّ في استجماعه حدوثاً هو الفحص ، وعليه فلا فرق بين مورد حرمة العدول وغيره كما هو ظاهر .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : 1 / 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 1 ، وج 3 / 477 ، أبواب النجاسات ب 41 ح 1 ، وج 8 / 216 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل ب 10 ح 3 .