تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شرح
نعم ، لو كان النصب وكيلاً أو وليّاً عن الإمام ( عليه السّلام ) وكان ذلك جائزاً له لم ينعزل قطعاً « 1 » . والمستفاد من هذه العبارة أنّ المجتهد الجاعل للولاية والناصب للولي تارة يجعلها عن نفسه للولي ، بحيث تكون ولاية الولي من شؤون ولاية المجتهد الذي ولَّاه ، وأُخرى يجعلها عن الإمام ( عليه السّلام ) ، فتكون من شؤون ولاية الإمام ، وإن كان الجاعل لها المجتهد ، وعليه فالمجتهد واسطة في الثبوت . كما أنّه يستفاد منها أنّ النصب بالنحو الأوّل وجوازه ممّا لا إشكال فيه ، ولكن عدم الانعزال فيه يتوقّف على تماميّة الإجماع على خلاف القاعدة المقتضية للانعزال ، وبالنحو الثاني يكون أصل جوازه مشكوكاً ، لكن عدم الانعزال على فرض الجواز مسلَّم على طبق القاعدة ؛ لأنّه حينئذٍ وليّ عن الإمام ولا تبطل ولايته بموت المجتهد ، ولا ينحصر ذلك بالولاية بل يجري في الوكالة أيضاً . هذا ، ولكن ربّما يستشكل في أصل جواز الجعل بكلا النحوين ، بأنّ ذلك مبنيّ على ثبوت الولاية المطلقة في زمان الغيبة ، إذ حينئذٍ يتمكَّن من نصب المتولَّي والقيِّم ونحوهما . وأمّا بناءً على عدم ثبوت الولاية المطلقة له فلا يجوز له إعطاء هذه المناصب لغيره بعد عدم دلالة دليل عليه ، فإنّ قوله ( عليه السّلام ) في مقبولة عمر بن حنظلة : فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً « 2 » لا يفيد الولاية كذلك ، فإنّ الحاكم فيها ليس إلَّا بمعنى القاضي ، كما ورد في صحيحة أبي خديجة ، حيث قال : فإنّي قد جعلته قاضياً « 3 » . بل زاد المستشكل فقال ما ملخّصه : إنّه لو سلَّمنا ثبوت الولاية المطلقة للفقيه على النصب ، فالقدر المتيقّن إنّما هو ولايته على النصب وهو حيّ ، وأمّا ولايته على النصب ما دام كون المنصوب حيّاً
هامش
« 1 » جواهر الكلام : 40 / 66 . « 2 » الكافي : 1 / 67 ح 10 ، التهذيب : 6 / 218 ح 514 وص 301 ح 845 ، الوسائل : 27 / 136 كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 11 ح 1 . « 3 » الكافي : 7 / 412 ح 4 ، الفقيه : 3 / 2 ح 1 ، التهذيب : 6 / 219 ح 516 ، الوسائل : 27 / 13 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 1 ح 5 ، وص 139 ب 11 ح 6 .