تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
أو المقصر ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أمّا وجوب العدول إلى الجامع في الفرض الأوّل الذي عرض للمجتهد ما يوجب فقده لبعض الشرائط فلظهور الأدلَّة في أنّ جواز التقليد متوقّف على تحقّق الشرائط حدوثاً وبقاءً ، وإذا زالت الشرائط بأجمعها أو ببعضها يرتفع جواز التقليد ، فيجب عليه الرجوع إلى غيره الواجد للشرائط . نعم ، في خصوص شرط الحياة قام الدليل على عدم اعتباره بقاءً ، وأنّه يجوز البقاء على تقليد الميّت كما تقدّم البحث عنه مفصّلاً « 1 » . وأمّا في غيره فظاهر الأدلَّة اعتبارها في البقاء أيضاً ، وعليه فلا مجال لما نسب إلى بعض من القول بكفاية حصول الشرائط حدوثاً . والظاهر أنّ المراد بالنسيان الذي مثل به أيضاً في المتن ليس نسيان فتاواه وآرائه ، فإنّ ذلك لا يكون موجباً للعدول عنه بعد اطلاع المقلَّد عليها ؛ لأجل اشتمال رسالته العملية عليها أو لغيره ، بل المراد به هو نسيان طريق الاستنباط وزوال قوّة الاجتهاد عنه ، بحيث لا يتمكَّن منه ولا تكون له هذه القوّة بالفعل . وأمّا الفرض الثاني الذي يكون المقلَّد فيه كمن لم يقلَّد أصلاً فلبطلان تقليده فيه ؛ لأنّ المفروض عدم كون مقلَّده جامعاً لشرائط التقليد ، ووضوح كون المعتبر من الشرائط هي الواقعية منها لا العلمية ، وإن كانت مخالفة للواقع ، فمن كان واجداً للشرائط واقعاً يجوز تقليده كذلك وإن لم يعلم باستجماعه لها ، ومن لم يكن واجداً لها لا يجوز تقليده وإن علم باستجماعه لها ، كما لا يخفى . وأمّا كون حاله في هذا الفرض حال الجاهل القاصر أو المقصّر فهو يختلف باختلاف الموارد ، فإذا كان معذوراً في تقليده لأجل حصول العلم له أو قيام البيّنة على كونه جامعاً للشرائط يكون حاله حال الجاهل القاصر ، وإذا لم يكن معذوراً في تقليده كما إذا قلَّده من دون علم ولا قيام طريق شرعي فحاله حال الجاهل المقصّر ، ولكن هذا التفصيل إنّما يثمر بناءً على اختلاف الجاهلين في الحكم ، وأمّا بناءً على عدم الاختلاف فلا يترتّب على هذا التفصيل ثمرة ، وسيأتي البحث عنه إن شاء الله تعالى
هامش
« 1 » في ص 184 وما بعدها .