تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
مسألة 17 : إذا قلَّد مجتهداً من غير فحص عن حاله ثمّ شكّ في أنّه كان جامعاً للشرائط وجب عليه الفحص ، وكذا لو قطع بكونه جامعاً لها ثمّ شكّ في ذلك على الأحوط ، وأمّا إذا أحرز كونه جامعاً لها ثمّ شكّ في زوال بعضها عنه كالعدالة والاجتهاد لا يجب عليه الفحص ، ويجوز البناء على بقاء حالته الأُولى ( 1 ) .
شرح
نعم وقع الاختلاف في أنّ الملاك في الصحّة هي المطابقة لفتوى المجتهد الذي كان يجب عليه الرجوع حال العمل ، أو لفتوى المجتهد الذي يريد الرجوع إليه حال الالتفات أو الندامة ، وسيأتي ما هو التحقيق في ذلك إن شاء الله تعالى « 1 » فانتظر . ( 1 ) الظاهر أنّ المراد من فرض المسألة ما إذا قلَّد مجتهداً مع إحراز كونه واجداً لشرائط المرجعية من الاجتهاد والعدالة ونحوهما ، إمّا بالعلم الوجداني كما في الفرض الثاني ، أو بقيام البيّنة كما في الفرض الأوّل ثمّ بعد مضي برهة من الزمان شكّ في أنّه هل كان عند تقليده واجداً للشرائط أم لا ؟ وذلك لاحتمال خطئه في العلم باستجماعه للشرائط أو لظهور فسق البيّنة التي قامت عليه . وقد حكم دام ظلَّه في الفرض الأوّل بوجوب الفحص ؛ لأنّ البيّنة القائمة قد انكشف سقوطها عن الاعتبار بانكشاف فسق الشاهدين أو أحدهما ، وكما أنّ حدوث التقليد لا بدّ وأن يكون مستنداً إلى قيام الحجّة ونهوض الدليل ، كذلك البقاء على التقليد ، ولم يقم دليل على أنّ مجرّد قيام البيّنة ولو مع انكشاف الفسق بعد ذلك يكفي في البقاء ، بل يجب عليه الفحص . وأمّا الفرض الثاني ، فيبتني على قاعدة اليقين والشكّ الساري ، فإن قلنا بحجيّتها كما أنّ الاستصحاب حجّة معتبرة يكفي مجرّد العلم في جواز البقاء ، وإن زال العلم وتبدّل إلى الشكّ لقيام الدليل التعبّدي عليه ، لكنّ الحق كما قد حقّق في محلَّه « 2 » أنّه
هامش
« 1 » في ص 232 235 . « 2 » فرائد الأُصول : 2 / 297 وما بعدها .