تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
مسألة 16 : إذا عمل عملاً من عبادة أو عقد أو إيقاع على طبق فتوى من يقلِّده فمات ذلك المجتهد فقلَّد من يقول ببطلانه يجوز له البناء على صحّة الأعمال السابقة ، ولا يجب عليه إعادتها وإن وجبت عليه فيما يأتي العمل بمقتضى فتوى المجتهد الثاني ( 1 ) .
شرح
والتبعيّة لا تلازم الانعزال بالموت ، ولكنّ الاحتياط المذكور في المتن لا ينبغي تركه . ( 1 ) وفي العروة بعد حكمه بمثل ما في المتن قال : وأمّا إذا قلَّد من يقول بطهارة شيء كالغسالة ثمّ مات وقلَّد من يقول بنجاسته ، فالصلوات والأعمال السابقة محكومة بالصحّة ، وإن كان مع استعمال ذلك الشيء . وأمّا نفس ذلك الشيء إذا كان باقياً فلا يحكم بعد ذلك بطهارته . وكذا في الحلية والحرمة ، فإذا أفتى المجتهد الأوّل بجواز الذبح بغير الحديد مثلاً ، فذبح حيواناً كذلك فمات المجتهد وقلَّد من يقول بحرمته ، فإن باعه أو أكله حكم بصحّة البيع وإباحة الأكل ، وأمّا إذا كان الحيوان المذبوح موجوداً فلا يجوز بيعه ولا أكله وهكذا « 1 » . أقول : الحكم في المسألة بعدم وجوب الإعادة في العبادات وصحّة المعاملات الواقعة على طبق فتوى المجتهد الأوّل وحلِّية أكل الذبيحة وبيعها مبنيّ على مبحث الإجزاء ، الذي وقع البحث فيه مفصّلاً في الأُصول ، وقد اختلف فيه على أقوال مختلفة ، ولكنّ الذي ينبغي التعرّض له هنا خروج بعض فروض المسألة عن النزاع في باب الإجزاء ، كالاكتفاء بالتسبيحات الأربع مرّة واحدة ، فإنّ مثل ذلك من الأجزاء والشرائط غير الركنية لا يكون الإخلال به موجباً للإعادة ، ولو كان العمل مخالفاً للواقع قطعاً فضلاً عن مثل المقام . وذلك لاقتضاء حديث لا تعاد « 2 » عدم وجوب الإعادة إلَّا من ناحية الخمسة المستثناة فيه ؛ وهي الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود ، وقد حقّقنا في محلَّه عدم اختصاص الحديث بالناسي وشموله للجاهل القاصر بل المقصّر .
هامش
« 1 » العروة الوثقى : 1 / 18 مسألة 53 . « 2 » الفقيه : 1 / 181 ح 857 ، الوسائل : 4 / 312 ، أبواب القبلة ب 9 ح 1 .