مسألة 15 : المأذون والوكيل عن المجتهد في التصرّف في الأوقاف أو الوصايا أو في أموال القصّر ينعزل بموت المجتهد ، وأمّا المنصوب من قبله بأن نصّبه متولَّياً للوقف أو قيّماً على القصر فلا يبعد عدم انعزاله ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بتحصيل الإجازة أو النصب الجديد للمنصوب من المجتهد الحيّ ( 1 ) .
شرح
الصورة الثانية :
ما إذا كان الثاني قائلاً بوجوب العدول والثالث بجواز البقاء ، وفي هذه الصورة لا إشكال في جواز الرجوع في سائر المسائل العملية إلى المجتهد الثالث الحيّ والأخذ بفتاواه وتطبيق العمل عليها ؛ لأنّ المفروض تجويزه البقاء والعدول معاً ، وقول الثاني بوجوب العدول أيضاً يساعده ، وأمّا إذا أراد البقاء مستنداً إلى فتوى الثالث بجوازه فهل يبقى على تقليد الأوّل أو الثاني ، أو يتخيّر بين الأمرين ؟ وجوه واحتمالات .
والظاهر هو الوجه الثاني ؛ لأنّ رجوعه إلى الثاني والأخذ بفتاواه كان صحيحاً على طبق رأيه ورأي الثالث ، فالعدول عنه إلى الأوّل وتطبيق العمل على فتاواه يكون عدولاً ، وقد مرّ أنّ هذا النحو من العدول غير جائز « 1 » ، سيّما إذا لم يكن الثاني والأوّل متساويين من حيث الفضيلة ، بل كان الأوّل مفضولاً بالإضافة إليه ، فتأمّل جيّداً .
( 1 ) أمّا الانعزال بالموت في المأذون والوكيل فلقيام الإجماع على بطلان الوكالة بموت الموكَّل « 2 » ، مضافاً إلى أنّ الوكالة متقوّمة بالإذن من الموكَّل ، والموت يخرجه عن أهلية التصرّف والإذن ، فلا مجال للنيابة عنه والقيام مقامه كما هو ظاهر .
وأمّا عدم الانعزال بالموت في المنصوب من قبله كما في المتولَّي للوقف أو القيّم على الصغير ، فالمحكي عن الإيضاح أنّه نفى الخلاف عن عدم انعزال الأولياء والقوّام المجعولين من قبل المجتهد « 3 » ، وقال صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) بعد حكاية ما في الإيضاح : إن تمّ إجماعاً فذاك وإلَّا كان المتّجه ما ذكرنا يعني الانعزال .
هامش
« 1 » في ص 192 195 ، 197 .
« 2 » مفتاح الكرامة : 7 / 612 ، جواهر الكلام : 27 / 360 .
« 3 » إيضاح الفوائد : 4 / 305 .