شرح
والمفروض بمقتضى فتوى الثالث عدم كون تقليد الثاني تقليداً صحيحاً ؛ لأنّه كان يجب عليه البقاء على الأوّل .
ومنه يظهر النظر في اقتضاء استصحاب حرمة العدول ذلك ؛ لأنّ العدول المحرّم إنّما هو العدول عن التقليد الصحيح لا عن كلّ تقليد ، وإن لم يكن متّصفاً بهذا الوصف .
ثالثها :
ما اختاره في المستمسك من تعيّن البقاء على تقليد الأوّل ، حيث إنّه بعد بيان أنّه إذا قلَّد بكراً وهو المجتهد الثالث في مسألة البقاء يمتنع الرجوع إلى عمرو وهو المجتهد الثاني في هذه المسألة ؛ لأنّ المسألة الواحدة لا تحتمل تقليدين مترتّبين ؛ لأنّه لو بني على جواز اجتماع المثلين في رتبتين فلا أقلّ من لزوم اللغوية مع اتّفاقهما عملاً أو التناقض مع اختلافهما .
ولا مجال لتوهّم أنّه يكون هناك مسألتان لاختلاف موضوعهما ، نظراً إلى أنّ فتوى الميّت حرمة البقاء على تقليد زيد وهو المجتهد الأوّل وفتوى الحيّ وجوب البقاء على تقليد عمرو ، فلا مانع من الرجوع في كلّ واحدة إلى واحد وذلك لأنّ خصوصيّة عمرو ليست مقوّمة للقضية الشرعية التي يرجع فيها العامي إلى بكر ، ضرورة أنّ فتواه وجوب البقاء بنحو الكليّة ، قال : ومن ذلك يظهر أنّه لو كان رأي بكر وجوب البقاء وجب البقاء على تقليد زيد وإن كان رأي عمرو وجوب العدول « 1 » .
ويرد عليه أنّ ما أفاده في وجه عدم شمول فتوى الحيّ بوجوب البقاء لفتوى الميّت بوجوب الرجوع وإن كان صحيحاً ، وكذا ما رتّب عليه من الثمرة من وجوب البقاء على تقليد زيد ، إلَّا أنّ ترتّب هذه الثمرة ممّا لم يعلم وجهه ولم يظهر من تلك المقدّمة أصلاً ، والوجه فيها ما عرفت من عدم كون تقليد الثاني صحيحاً حتى يجب البقاء عليه ، وعلى تقدير التنزّل عن ذلك والاكتفاء بالصحّة ولو مع انكشاف الخلاف يجوز البقاء على تقليد كلّ من الأوّلين ، فتدبر .
هامش
« 1 » مستمسك العروة : 1 / 33 34 .