تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
شرح
تطبيق العمل على رأي الغير ، والبقاء على هذا الرأي معناه موافقة الثالث للثاني في عدم جواز تطبيق العمل على فتوى الأوّل ورائه . ومنه يظهر أنّه لا يعقل تساوي نسبة وجوب البقاء إلى كلا التقليدين ، بل يترجّح جانب الثاني قهراً ، مضافاً إلى أنّ وجوب البقاء إن كان لأجل استصحاب الأحكام المقلَّد فيها فالترجيح للثاني ؛ لانقطاع الاستصحاب في الأوّل بالرجوع إلى الثاني « 1 » ، وإن كان لاستصحاب حرمة العدول فهو أيضاً منقطع بجواز الرجوع إلى الثاني انتهى ملخّصاً . ويرد عليه ما عرفت من عدم احتمال مسألة البقاء على تقليد الميّت لتقليدين ولو كانا مترتّبين فمع الرجوع إلى فتوى الحيّ بوجوب البقاء لا يبقى مجال للرجوع فيها إلى الغير ، سواء كان هو الميّت أو الحيّ الآخر ، وسواء كان في طوله أو في عرضه ، ومع عدم الشمول لا أثر لما تكلَّفه من إثبات اختصاص فتوى الميّت بوجوب الرجوع بخصوص من سبقه بالإفتاء ، حتى يتحقّق التوافق بين الثاني والثالث على عدم حجيّة فتوى المجتهد الأوّل ، ضرورة أنّ ثمرة سعة دائرة هذه الفتوى وضيقها إنّما هي على فرض الشمول ، وبدونه لا ينتج ما أفاده أصلاً . مضافاً إلى ما عرفت من أنّ فتوى الثالث بوجوب البقاء إنّما يكون موضوعها التقليد الصحيح ، وتقليد الثاني لا يكون صحيحاً عند الثالث ؛ لأنّه كانت وظيفة المكلَّف بحسب رأي الثالث هو البقاء على تقليد المجتهد الأوّل ولم يكن له الرجوع إلى الثاني . غاية الأمر أنّه كان معذوراً في الرجوع إليه ما دام الثاني باقياً ، وبعد موته وفتوى الحي بوجوب البقاء يستكشف أنّه لم يكن له الرجوع إلى الثاني . ومن هنا ظهر أنّ ما أفاده من ترجيح جانب التقليد الثاني قهراً ممنوع ؛ لعدم تساويه مع الأوّل فضلاً عن كونه راجحاً عليه ، كما أنّ التمسّك باستصحاب الأحكام المقلَّد فيها لا يوجب ثبوت الرجحان للثاني ؛ لأنّ جريانه فرع ثبوتها بسبب التقليد الصحيح ،
هامش
« 1 » بحوث في الأُصول ، الاجتهاد والتقليد : 29 31 .