تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
شرح
الوصف بالتقليد الأوّل ، كما هو ظاهر . ضرورة أنّه بملاحظة فتوى الثالث بوجوب البقاء يستكشف بطلان التقليد الثاني ؛ لأنّ وظيفته كانت هو البقاء على التقليد الأوّل ولم يجز له الرجوع إلى الثاني . غاية الأمر أنّه كان معذوراً في ذلك لأجل استناده إلى الحجّة ؛ وهي فتوى الثاني بحرمة البقاء ، ولكنّ المعذوريّة إنّما تدوم ما دام الثاني حيّاً ، فإذا مات وكانت فتوى الحيّ وجوب البقاء يستكشف أنّ وظيفته كانت من أوّل الأمر البقاء على التقليد الأوّل ، فبملاحظة فتواه يعلم عدم وقوعه صحيحاً ، فكيف يجب البقاء عليه . ثانيها : ما اختاره المحقّق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) في رسالة الاجتهاد والتقليد ، وحاصله يرجع إلى وجوب البقاء على تقليد المجتهد الثاني في المسائل العملية ، نظراً إلى أنّه لا يلزم التناقض من شمول فتوى الحيّ بوجوب البقاء لفتوى الميّت بوجوب الرجوع ، لأنّ رأي الثاني وإن تعلَّق بحكم كلَّي وهو وجوب الرجوع من دون اختصاصه بمن سبقه في الإفتاء ، لكنّه ليس كلّ ما هو مقتضى الأدلَّة ومتعلَّق الرأي يصحّ التقليد فيه . ألا ترى أنّ مقتضى الأدلَّة وجوب التقليد مع أنّه لا يمكن التقليد في أصل وجوب التقليد ؛ للزوم الدور والتسلسل ، وكذلك المقام ، فإنّه لا يعقل تقليد المفتي بوجوب الرجوع حتى في الرجوع عن نفسه بعد موته ، فإنّ حجّية رأيه وفتواه بعد موته في هذه المسألة وغيرها على حدّ سواء ، فلا يعقل الاستناد إلى رأيه ولو في هذه المسألة بنفس رأيه حدوثاً وبقاءً ، وميزان التقليد في المسألة الكليّة صحّة العمل على طبقها في جميع أفرادها وإنْ لم يعمل إلَّا في بعضها ، ومن الواضح عدم صحّة العمل على طبقها كلَّياً حتى في الرجوع عنه بعد موته أو البقاء على رأيه بعد موته ، فلا محالة لا يعقل حجيّة رأيه بوجوب الرجوع إلَّا بالإضافة إلى من سبقه في الإفتاء ، ولا بأس حينئذٍ بشمول الفتوى بوجوب البقاء لهذه المسألة ، فإنّ معنى وجوب الرجوع عن غيره عدم جواز