شرح
الرجوع عن الميّت إلى الحيّ ، والمجتهد الثالث قائلاً بوجوب البقاء وعدم جواز العدول أو بجوازه ، ففيه أيضاً صورتان :
الصورة الأُولى :
ما إذا كان الثالث قائلاً بوجوب البقاء وعدم جواز العدول ، وفيه أقوال :
أحدها :
ما حكي عن الشيخ الأعظم الأنصاري ( قدّس سرّه ) في رسالة الاجتهاد والتقليد ممّا يرجع إلى أنّه بعد عدم إمكان شمول فتوى الحي بالوجوب لفتوى الميت بالحرمة ، نظراً إلى لزوم التناقض يجب عليه البقاء على رأي الثاني في المسائل العملية ، التي رجع فيها بفتوى الثاني عن الأوّل ؛ لأنّ تقليد الثاني ورجوعه عن الأوّل بالنسبة إلى تلك المسائل وقع صحيحاً فيجب البقاء عليه .
ثمّ احتمل ( قدّس سرّه ) ترجيح الأوّل نظراً إلى أنّ تقليد الثاني في المسائل المعدول عنها إنّما هو بتقليده في وجوب الرجوع ، فإذا كان الإفتاء بالبقاء لا يشمله على ما هو المفروض فلا يشمل ما يترتّب عليه أيضاً « 1 » .
ويرد عليه مضافاً إلى أنّ عدم شمول فتوى الحي بوجوب البقاء لفتوى الميّت بوجوب الرجوع ليس لأجل التناقض ، بل لأنّ المسألة الواحدة لا تحتمل تقليدين ولا تصلح للرجوع فيها إلى شخصين ، ولو لم يكن اختلاف في البين وكانت الفتويان مترتّبتين ، فإنّه بعد ما رجع فيها إلى فتوى الحيّ بمقتضى حكم العقل ، وأخذها وقلَّد الحيّ فيها لا يبقى في هذه المسألة مجال للتقليد وموقع للأخذ بفتوى الغير أصلاً ؛ لعدم الفرق بينها وبين سائر المسائل في عدم الاحتمال للتقليدين وعدم القابلية للرجوع إلى شخصين ، فوجه عدم الشمول ما ذكرنا لا ما أفاده من التناقض أنّ ما أفاد أوّلاً من وجوب البقاء على رأي الثاني غير تامّ ؛ لأنّه لو كان الملاك فيه هو اتّصاف التقليد الثاني بالصحّة ووقوعه كذلك ، فمن الواضح أنّ التقليد الأوّل أيضاً يكون صحيحاً ومتّصفاً بوصف الصحّة ، ولا مرجّح للتقليد الثاني بعد اتّصاف كلاهما بتلك الصفة لو لم نقل باختصاص
هامش
« 1 » رسالة في الاجتهاد والتقليد للشيخ الأنصاري : 66 .