مسألة 14 : إذا قلَّد مجتهداً ثمّ مات فقلَّد غيره ثمّ مات فقلَّد في مسألة البقاء على تقليد الميّت من يقول بوجوب البقاء أو جوازه ، فهل يبقى على تقليد المجتهد الأولّ أو الثاني ؟ الأظهر البقاء على تقليد الأوّل إن كان الثالث قائلاً بوجوب البقاء ، ويتخيّر بين البقاء على تقليد الثاني والرجوع إلى الحي إن كان قائلاً بجوازه ( 1 ) .
شرح
الحجيّة يفتي عن الفتوى بالموت حتى يجب عليه الرجوع إلى العالم ، وأمّا لو فرض ثبوت القطع له ببقاء الحجيّة لا يبقى مجال للرجوع إلى الحي في ذلك كما هو واضح ، كما أنّه ربّما يكون الحامل له على الرجوع إلى الحي فتوى المجتهد الميّت بأنّه يعتبر في البقاء الرجوع إلى الحيّ ، فإنّه مع ملاحظة هذه الفتوى إذا أراد البقاء لا بدّ وأن يرجع إلى الحي ؛ لأنّ لازم البقاء على تقليد الميّت في جميع فتاواه التي منها اعتبار الرجوع إلى الحي في البقاء الرجوع إلى الحيّ ، وهو ظاهر .
( 1 ) المفروض في هذه المسألة ما إذا لم يكن المجتهد الثاني الذي قلَّده بعد موت الأوّل قائلاً بوجوب البقاء على تقليد الميّت ؛ لأنّ الظاهر أنّ المراد من تقليده إيّاه هو تقليده في جميع المسائل لا خصوص مسألة البقاء على تقليد الميّت ، والقول بعدم وجوب البقاء وإن كان يجتمع مع القول بحرمة البقاء إلَّا أنّ الظاهر أنّ المراد غير هذه الصورة ، فينحصر في القول بالجواز .
وجه الظهور أنّ الظاهر كون المراد من تقليد الثاني هو تقليده اختياراً ، بحيث كان للمكلَّف العامي الرجوع إليه وتقليده ، وكان له البقاء على تقليد الأوّل ، وقد اختار المقلَّد الشقّ الأوّل ، فالمفروض في العبارة ظاهراً هو ما إذا كان الثاني قائلاً في مسألة البقاء بجوازه ، ولكنّه لا مانع من توسعة دائرة البحث والتكلَّم فيما إذا كان قائلاً بالحرمة أيضاً فهنا فرضان :
الفرض الأوّل :
ما إذا كان المجتهد الثاني قائلاً بجواز البقاء ، واختار المكلَّف