شرح
عدمه والرجوع إلى الحيّ في سائر المسائل ، وقد مرّ أنّه المقصود من العبارة ، وفيه صورتان :
إحداهما :
ما إذا كان المجتهد الثالث أيضاً قائلاً بالجواز ، والأُخرى ما إذا كان الثالث قائلاً بالوجوب .
أمّا الصورة الأُولى :
فلا إشكال فيها في جواز البقاء على تقليد الثاني في سائر المسائل ؛ لأنّ المفروض أنّ المكلَّف قد قلَّده بعد موت الأوّل ، والثالث الحيّ قائل بجواز البقاء على تقليد الميّت ، فيجوز له البقاء على تقليد الثاني بعد موته ، كما أنّه يجوز له الرجوع إلى الثالث بلا ريب ، وأمّا جواز البقاء على تقليد الأوّل فيبتني على ملاحظة أنّ فتوى الثالث بجواز البقاء هل يجوز أن تشمل البقاء على تقليد الميّت في مسألة جواز البقاء كما تشمل سائر المسائل أم لا يمكن شمولها له ، فعلى تقدير الإمكان لا مانع من البقاء على تقليد الأوّل ؛ لأنّه يجوز للمكلَّف استناداً إلى فتوى الثالث الحي البقاء على تقليد الثاني في جميع المسائل التي منها مسألة البقاء ، التي حكم الثاني فيها بالجواز ، كما أنّه على تقدير عدم الإمكان لا مجال له للبقاء ؛ لأنّ البقاء على الأوّل يصير بلا مستند ؛ لأنّ المفروض أنّ فتوى الثالث لا تشمل مسألة البقاء ، وفتوى الثاني وإن كانت هي الجواز لكنّه حيث اختار المكلَّف عدمه والرجوع إليه يكون البقاء على الأوّل حينئذٍ عدولاً ، كما إذا أراد العدول إلى الأوّل في حياة الثاني ، وقد مرّ عدم جواز هذا النحو من العدول « 1 » .
والظاهر عدم إمكان الشمول ، من دون فرق بين ما إذا كان نظر الثاني والثالث متّحداً فيما هو الموضوع للحكم بالجواز ومتّفقاً من حيث الإطلاق والتقييد أم لا ، ومن دون فرق أيضاً في صورة الاختلاف من هذه الجهة بين ما إذا كان نظر الثالث أوسع من الثاني ، كما إذا كان البقاء جائزاً عنده مطلقاً ولو فيما لم يعمل به من المسائل أو لم يتعلَّم ، وكان جواز البقاء عند الثاني مقيّداً بما إذا عمل مثلاً ، وبين ما إذا كان نظر الثاني أوسع من الثالث .
هامش
« 1 » في ص 192 195 .