تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
في الفضيلة والعلم ، سواء علمت المخالفة بينهما في الفتوى أم لم تعلم . غاية الأمر أنّه لا بدّ من البحث والتكلَّم حينئذٍ في الجواز وعدمه : فنقول : الوجه في الجواز هو استصحاب التخيير الثابت قبل الرجوع عن الميّت ، بمعنى أنّ المقلَّد كان يجوز له اختيار فتوى المجتهد الحي الذي وقع الكلام في جواز العدول عنه ، كما كان يجوز له اختيار فتوى المجتهد الميّت ، فهو كان مخيّراً بين الأمرين ، وله الأخذ بكلّ واحدة من الفتويين ، والآن كما كان بمقتضى دليل الاستصحاب . والوجه في عدم الجواز مضافاً إلى أصالة الاحتياط لكون المورد من قبيل الدوران بين التعيين والتخيير ، والإيراد عليه بأنّه لا مجال لها ، إذ كما يحتمل وجوب البقاء على تقليد الميت يحتمل وجوب العدول عنه ، فاحتمال التعيين موجود في كلّ من الطرفين ، كما يحتمل أيضاً التخيير ، وفي مثله يجب البناء على التخيير بعد قيام الإجماع على عدم وجوب الاحتياط على العامي ، حتى أحوط القولين المتعيّن في نظر العقل لولا الإجماع المذكور ، مندفع بأنّه لا منشأ لاحتمال وجوب العدول عن الميّت بعد ملاحظة كون المفروض صورة تساوي المجتهدين في الفضيلة ، وكون البقاء على تقليد الميّت جائزاً بمقتضى الاستصحاب أو غيره من الأدلَّة ، فمع لحاظ هذين الأمرين لا مجال لاحتمال وجوب العدول وتعيّن المجتهد الحيّ ، فالمورد من قبيل الدوران بين التعيين والتخيير الذي يحكم العقل فيه بأصالة التعيين . كما أنّ الإيراد عليه بأنّه لو فرضنا تساوي الميّت والحي مع العلم بالمخالفة بينهما يكون مقتضى القاعدة سقوط فتوائهما عن الاعتبار للمعارضة ، ولا يبقى معه الدوران بين التعيين والتخيير ، مندفع أيضاً مضافاً إلى أنّ محلّ البحث أعمّ من صورة العلم بالمخالفة بينهما ؛ لما عرفت من أنّ مورد البحث صورة تساوي المجتهدين في الفضيلة ، سواء علمت المخالفة أم لم تعلم ، بأنّ هذا مبنيّ على ما هو المشهور ، ومقتضى التحقيق من ثبوت التخيير في