تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شرح
والدليل على عدم الشمول أمران : أحدهما : اللغوية وتحصيل الحاصل ، وذلك لأنّ شمول فتوى الثالث الحيّ بجواز البقاء لفتوى الثاني الميّت بالجواز لا يترتّب عليه أيّ فائدة ؛ لأنّ الشمول إن كان بلحاظ استفادة الجواز في نفس هذه المسألة فمن الواضح أنّه بعد حكم الحي بالجواز لا حاجة إلى استفادة الجواز من فتوى غيره أيضاً ، وإن كان بلحاظ استفادة الجواز بالإضافة إلى سائر المسائل الفرعية فمن الواضح أنّها أيضاً لا تحتاج إلى الحكم بالجواز ثانياً ؛ لأنّ فتوى الحيّ بالجواز صارت موجبة لاتّصاف فتوى الميت فيها بالحجيّة ، فلا تفتقر إلى الاتّصاف بالحجيّة ثانياً من طريق فتوى الميّت بجواز البقاء التي صارت حجّة لأجل فتوى الحي بالجواز ، بل لا يعقل ذلك ؛ لأنّ الحجيّة بعد الحجّيّة ، والمنجّزية بعد المنجّزية ، والمعذريّة بعد المعذريّة غير معقولة . وهذا فيما إذا كان النظران متّحدين أو كان نظر الحيّ أوسع واضح . وأمّا مع كون نظر الميت أوسع بحيث كان الجواز عند الحي مقيّداً بصورة العمل مثلاً ، والمفروض أنّه لم يعمل بجميع المسائل ، فالوجه في عدم الشمول مضافاً إلى ما ذكر عدم تحقّق العمل بفتوى الميّت في هذه المسألة ؛ لأنّ المفروض أنّه لم يبق على تقليد المجتهد الأوّل حتى يكون بقاؤه عليه عملاً بفتوى الثاني بالجواز . ودعوى أنّ الرجوع إلى الثاني وتقليده أيضاً عمل بفتواه بالجواز في مسألة البقاء ؛ لأنّ اختيار أحد الطرفين لا يوجب عدم تحقّق العمل بوجه ، مدفوعة بأنّه يكون كذلك إذا كان مختاره الطرف الآخر ؛ وهو البقاء الذي لا يجتمع مع الحكم بالحرمة وأمّا إذا كان مختاره الرجوع إلى الثاني وتقليده إيّاه في المسائل فلا يعدّ هذا عملاً بفتواه بالجواز ، ضرورة أنّ الرجوع إليه يجتمع مع الحكم بالحرمة أيضاً فكيف يكون عملاً بالجواز ، فتدبّر جيّداً . ثانيهما : استحالة أخذ الحكم في موضوع نفسه ، نظراً إلى أنّ جواز البقاء