شرح
مثل هذا المورد ، وعدم سقوط كلتا الفتويين عن الاعتبار كما تقدّم البحث عنه « 1 » هو كون العدول عن الحي إلى الميت تقليداً ابتدائياً للميت ، وقد قام الإجماع على عدم الجواز والمنع عنه ، اللَّهم إلَّا أن يمنع شموله لمثل المقام ممّا كان المكلَّف مقلِّداً للميّت في برهة من الزمان .
ثمّ إنّه لا يختلف الحكم بعدم جواز العدول عن الحي إلى الميّت بالاختلاف في معنى التقليد وأنّه هو الالتزام وشبهه ، أو العمل استناداً إلى قول الغير ؛ لِما ذكرنا من أنّ مبنى عدم جواز العدول هو كونه تقليداً ابتدائيّاً للميّت ، فحمل الحكم بعدم الجواز على مبنى كون التقليد هو الالتزام ممّا لا وجه له أصلاً .
نعم ، هذا الاختلاف إنّما يثمر في أصل موضوع العدول ، حيث إنّ العدول على تقدير كون التقليد بمعنى الالتزام يتحقّق برفع اليد عن الالتزام الأوّل ، والالتزام بالرجوع إلى آخر ثانياً ، وأمّا على تقدير كونه بمعنى العمل فهو لا يتحقّق إلَّا بالعمل ، فإذا أفتى أحدهما بوجوب صلاة الجمعة مثلاً ، والآخر بحرمتها ، فالعدول عن تقليد القائل بالحرمة إنّما يتحقّق بالإتيان بها استناداً إلى فتوى القائل بالوجوب ، فالاختلاف في معنى التقليد إنّما يثمر في موضوع العدول لا في حكمه من الجواز وعدمه ، فتدبّر جيّداً .
ثالثها :
ما ذكره في المتن بقوله : « ولا إلى حيّ آخر كذلك إلَّا إلى أعلم منه ، فإنّه يجب على الأحوط » والمقصود أنّه بعد ما رجع عن الميّت إلى الحيّ لا يجوز له العدول عن الحيّ إلى حي آخر احتياطاً ، إلَّا إذا كان أعلم من الحي الأوّل ، فإنّه يجب العدول إليه احتياطاً ، وقد ظهر ممّا ذكرنا وجه ما أفاده ، كما أنّه ظهر أنّ المختار جواز العدول في المستثنى منه إذا كانا متساويين ، ووجوبه في المستثنى بنحو الفتوى .
رابعها :
إنّه لا بدّ وأن يكون البقاء على تقليد الميت مستنداً إلى فتوى الحي الذي بجواز ذلك ، بحيث لو بقي على تقليد الميّت من دون الرجوع إلى الحي كان كمن عمل من غير تقليد ، وهذا إنّما هو فيما إذا احتمل المكلَّف العامي ارتفاع
هامش
« 1 » في ص 191 .