تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
شرح
الذي هو حكم كيف يعقل أن يؤخذ في موضوع نفسه ويقال بأنّه يجوز البقاء في جواز البقاء . ودعوى أنّ المستحيل إنّما هو أن يؤخذ حكم في موضوع شخصه ، نظراً إلى أنّ مرجعه إلى كون الحكم مفروض التحقّق حين جعله وإنشائه ، وأمّا في مثل المقام فلا مانع منه ، نظراً إلى أنّه لا مانع من أن تكون حجيّة فتوى الميت بجواز البقاء مترتّبة على حجيّة فتوى الحيّ به ؛ لأنّهما فتويان ، مدفوعة جدّاً بأنّه ليس البحث في حجيّة فتوى الحيّ ، بل في إمكان شمول فتواه التي لا إشكال في حجيّتها لفتوى الميت بجواز البقاء ، ومن المعلوم أنّ جواز البقاء ليس إلَّا حكماً واحداً . غاية الأمر اتّحادهما في هذا الحكم واتّفاقهما في هذه الفتوى ، فكيف يعقل حينئذٍ أن يصير الحكم موضوعاً في نفسه ، بحيث يصير جواز البقاء ظرفاً ومتعلَّقاً لنفس جواز البقاء ، كما هو ظاهر . ولعلَّه لما ذكرنا اختار سيّدنا العلَّامة الأستاذ دام ظلَّه في المتن أنّ العامي مخيّر بين أن يبقى على تقليد الثاني ، وبين أن يرجع إلى الثالث الحي فيما إذا كان قائلاً بجواز البقاء ، وقد عرفت أنّ الظاهر كون المفروض في العبارة ما إذا كان الثاني أيضاً قائلاً بالجواز ، ولازم ما أفاده عدم جواز البقاء على تقليد الأوّل في هذه الصورة بوجه . وأمّا الصورة الثانية : وهي ما إذا كان الثالث قائلاً بالوجوب ، وقد اختار دام ظلَّه في هذه الصورة تعيّن البقاء على تقليد الأوّل ، والوجه فيه أنّ رجوعه إلى الثاني بعد موت الأوّل كان باطلاً بمقتضى فتوى الثالث بوجوب البقاء ؛ لأنّ وظيفة المكلَّف كانت من أوّل الأمر البقاء على تقليد الأوّل ولم يكن له الرجوع إلى الثاني بعد موت الأوّل . غاية الأمر أنّه كان معذوراً في ذلك ما دام كان الثاني موجوداً ، والآن ارتفع العذر ويجب عليه البقاء على التقليد الذي كان صحيحاً ؛ وهو تقليد الأوّل فقط .