شرح
وقد مرّ منّا الإشكال على سيّدنا العلَّامة الأستاذ دام ظلَّه « 1 » بأنّه إذا كان عدم جواز العدول مبتنياً على الاحتياط العقلي ، والحكم بلزوم تقليد الأعلم أيضاً مبتنياً عليه ، فعند دوران الأمر بينهما لا ترجيح لاختيار الأعلم ، ولا مجال للحكم بلزوم تقليده كذلك والعدول إليه ، بل مقتضى ما أفاده مجرّد الجواز وتخيير المكلَّف بين العدول والرجوع وبين البقاء ، كما لا يخفى .
ثانيها :
ما أفاده في المتن بقوله : « ولا يجوز بعد ذلك الرجوع إلى فتوى الميّت ثانياً على الأحوط » . والظاهر أنّ مراده دام ظلَّه عدم جواز الرجوع إلى فتوى الميّت ثانياً بعد رجوعه إلى الحي الأعلم ، والوجه في عدم جواز الرجوع حينئذٍ واضح ؛ لأنّه من الرجوع عن الأعلم إلى غيره . وبعبارة أخرى بعد ما كان الرجوع إليه واجباً ولو احتياطاً كيف يجوز العدول عنه إلى الميّت مع كونه مفضولاً ، خصوصاً مع ملاحظة أنّه لا يجوز العدول إلى المساوي أيضاً عند الماتن دام ظلَّه ومقتضى ما ذكرنا أنّ عدم الجواز يكون بنحو الفتوى لا على سبيل الاحتياط اللزومي .
هذا ، وقد عنون في العروة هذا الفرع بقوله : إذا عدل عن الميّت إلى الحي لا يجوز له العدول إلى الميّت « 2 » .
وقد حمل بعض الأعلام في شرحها على ما في تقريراته هذه العبارة على موردين ، لدعوى اختصاص صحّة العدول بهما ، حيث قال : إنّ صحّة العدول إنّما تكون في موردين : أحدهما فيما إذا كان الحي أعلم من الميّت ، وثانيهما فيما إذا كان الميّت أعلم إلَّا أنّ المكلَّف نسي فتواه ، إذ معه لا مسوّغ للبقاء على تقليد الميّت ، والمفروض أنّ عدوله إلى الحي صحيح ، ومع فرض صحّة العدول لا مجوّز بوجه للعدول عنه إلى تقليد الميّت « 3 » .
أقول :
لا ينبغي الإشكال في عدم كون المراد بالعبارة هذين الموردين ، بل المراد هي الصورة التي يكون المقلَّد مخيّراً في البقاء وعدمه ، وهو فيما إذا كانا متساويين
هامش
« 1 » في ص 120 ، 139 ، 165 .
« 2 » العروة الوثقى : 1 / 6 مسألة 10 .
« 3 » التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 118 .