شرح
والوظيفة هو الامتثال الاحتمالي ؛ وهو العمل على طبق إحداهما مخيّراً ؛ لأنّ المكلف إذا لم يتمكَّن من الامتثال الجزمي والعلمي الإجمالي في مورد يتنزّل العقل إلى الامتثال الاحتمالي ، كما لا يخفى .
أقول :
هذا مبنيّ على عدم كون الحكم في المجتهدين المتساويين في الفضيلة إذا كانا حيّين هو التخيير من حيث التقليد ، أو على اختصاص الدليل على التخيير بما إذا كانا كذلك ، فلا يشمل مثل المقام ، وأمّا لو قلنا بأنّ الحكم هناك هو التخيير وعدم اختصاصه بتلك الصورة ، وشمول دليل التخيير من الإجماع أو السيرة أو غيرهما لمثل المقام ، فلا مجال للرجوع إلى الاحتياط والحكم بوجوب الامتثال العلمي الإجمالي أوّلاً ، والتنزّل إلى الامتثال الاحتمالي ثانياً ، خصوصاً مع ملاحظة ما ادّعي من الإجماع على عدم وجوب الاحتياط على المكلَّف العامي ، كما مرّ البحث عنه مفصّلاً « 1 » .
ثمّ إن عدم العلم بأعلميّة أحدهما يجتمع مع احتمالها في خصوص واحد منهما ، مع أنّك عرفت أنّه إذا كان واحد منهما على نحو التعيين محتمل الأعلمية يكون مقتضى أصالة التعيين العقلية الأخذ به « 2 » .
بقي في هذه المسألة وهي المسألة الثالثة عشر فروع لا بدّ من التعرّض لها :
أحدها :
أنّه يجوز الرجوع عن تقليد الميّت إلى الحي الأعلم ، وذكر في المتن إنّ الرجوع أحوط ، وتخصيصه جواز الرجوع بما إذا كان المجتهد الحي أعلم إنّما هو مبنيّ على حكمه بعدم جواز العدول إلى المساوي احتياطاً ، كما أنّ احتياطه بالرجوع إلى الحي الأعلم مبنيّ على عدم تعيّن الأعلم للتقليد ، وأنّ لزوم تقليده إنّما هو من باب حكم العقل بالاحتياط في موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير في باب الحجيّة ، وقد تقدّم إنّ مقتضى التحقيق جواز العدول إلى المساوي « 1 » ، فيجوز له الرجوع عن الميت إلى الحيّ المساوي ، وتقدّم أيضاً تعيّن الأعلم للتقليد لقيام الدليل عليه « 2 » . وعليه فيجب العدول إلى الحي الأعلم .
هامش
« 1 » في ص 105 وما بعدها .
« 2 » في ص 150 .
« 1 » في ص 103 وما بعدها .
« 2 » في ص 121 وما بعدها .