شرح
في حال حياته ثمّ اطَّلع عليه وتعلَّمه ثانياً هل يصير ذلك موجباً لتقليد جديد في تلك الحال أم لا يكون هناك إلَّا البقاء على التقليد الأوّلى ؟ فإذا عمل في الحج على طبق آرائه ومناسكه ثمّ نسيها فأراد الحج ثانياً ، فهل يعدّ هذا تقليداً ابتدائياً أم لا يكون إلَّا بقاءً على التقليد الأوّل .
مضافاً إلى ما عرفت من أنّ البقاء بعنوانه لا دليل على جوازه « 1 » ، بل مقتضى الأدلَّة بقاء حجيّة فتوى الميّت بعد موته ، وجواز الأخذ به لمن كان مقلَّداً له في حال الحياة ، ولا دلالة لها على اعتبار الذكر وعدم النسيان بوجه ، وإلى أنّه لو كان مثل هذا يعدّ تقليداً ابتدائيّاً لم يقم دليل على عدم جواز هذا النحو من التقليد الابتدائي ، فتأمّل .
وإن أريد بالذكر هو الذكر في مقابل النسيان ، بحيث لا يكون الاطَّلاع على فتواه ممكناً ؛ لعدم وجود رسالة عملية له وعدم من كان مطَّلعاً على نظره ، فاعتبار هذا المعنى وإن كان مسلماً إلَّا أنّه دخيل في إمكان البقاء لا في جوازه ، ضرورة أنّه مع عدمه لا يعقل أن يبقى على تقليد الميّت ، فلا مجال للحكم بأنّه تقليد ابتدائي للميّت ، كما هو واضح .
وأمّا الصورة الثانية :
وهي ما إذا علمت المخالفة بين المجتهد الميت والحيّ في الفتوى والنظر ، فتارة تكون أعلمية أحدهما بالإضافة إلى الآخر معلومة ، وأُخرى غير معلومة ، ففي الفرض الأوّل يجب الرجوع إلى الأعلم الحي أو البقاء على تقليد الميت الأعلم ؛ لِما عرفت من تعيّن الأعلم للتقليد « 2 » ، وفي الفرض الثاني قد يقال : بأنّه لا يكاد يشك في أنّ الفتويين ساقطتان حينئذٍ عن الاعتبار ؛ لأنّ الإطلاقات لا تشمل المتعارضين ، فلا حجيّة لفتوى الميت ولا الحي ، ومعه يتعيّن على المكلَّف الاحتياط فيما إذا تمكَّن منه ، ومع عدم التمكَّن إمّا لدوران الأمر بين المحذورين ، وإمّا لعدم سعة الوقت للاحتياط ، كما إذا أفتى أحد المجتهدين بوجوب القصر في مورد ، وأفتى الآخر بوجوب التمام فيه ، ولم يسع الوقت للجمع بين القصر والإتمام ، فالفتويان أيضاً ساقطتان عن الحجيّة ،
هامش
« 1 » في ص 188 .
« 2 » في ص 121 وما بعدها .