شرح
عن العمل لا بدّ من تحقّق العمل في الجملة ولو ببعض المسائل ، فيجوز له حينئذٍ البقاء بالإضافة إلى جميع المسائل ولو فيما لم يعمل بها ، وذلك لئلَّا يلزم التقليد الابتدائي الذي قام الدليل على عدم جوازه ، فالفرق حينئذٍ بين مدخلية العمل في معنى التقليد وعدمها يظهر في جواز البقاء على الثاني مطلقاً ولو لم يعمل على طبق فتوى الميت أصلاً ، فلا يجب عليه العدول إلى المجتهد الحي وعدم جواز البقاء إلَّا على تقدير العمل ببعض المسائل ، فيجوز له البقاء ولو بالنسبة إلى ما لم يعمل بها ، وفي غير هذا التقدير يجب عليه العدول إلى الحيّ ؛ لأنّه مع البقاء لا يتحقّق إلَّا التقليد الابتدائي الذي لا يكون جائزاً ، ولذا ذكر في المتن إنّ جواز البقاء إنّما هو بعد تحقّق التقليد بالعمل ببعض المسائل ، فتأمّل جيّداً .
الثاني :
أن يكون المقلَّد ذاكراً لفتوى الميت بعد موته ، بحيث لو نسيها بعد ما أخذها وتعلمها لم يجز له البقاء ، وقد اختار مدخلية هذا الأمر في جواز البقاء بعض الأعلام في شرح العروة على ما في تقريراته وأفاد في وجهه : أنّه بالنسيان ينعدم أخذه السابق ورجوعه إلى الميت قبل موته ؛ لأنّ المقلَّد حينئذٍ إنّما يعلم أنّ الميت أفتى في مسألة العصير مثلاً إمّا بنجاسته على تقدير غليانه أو بطهارته ، وهو كالعمل الإجمالي بأنّ الحكم الواقعي أمّا الحرمة أو الإباحة ليس بمورد للأثر ، بل يحتاج إلى رجوع جديد ، وجواز الرجوع إلى الميت حينئذٍ يحتاج إلى دليل ؛ لأنّه تقليد ابتدائي للميّت ، وقد تحقّق عدم جوازه « 1 » .
ويرد عليه أنّه إن كان المراد بهذا الشرط هو الذكر في مقابل النسيان ، بحيث كان المقلَّد بنفسه ذاكراً ومع عدمه لم يجز له البقاء ، وإن كان الاطلاع على فتواه ممكناً بالرجوع إلى رسالته العملية أو سائر مقلَّديه الذاكرين لفتواه ، فلا دليل على اعتباره في جواز البقاء ، وكون النسيان موجباً لأن يصير رجوعه من التقليد الابتدائي ممنوع جدّاً ، فإنّ الذكر لا دخالة له في عنوان البقاء بوجه ، فإنّ المقلِّد لو نسي فتوى المجتهد
هامش
« 1 » التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 112 .