تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
شرح
على تقليد الميت وعدم وجوب الرجوع عنه إلى الحيّ . نعم ، هنا أمران ربّما توهّم اعتبارهما في جواز البقاء : الأوّل : العمل بفتوى المجتهد الميت على تقدير كون التقليد عبارة عن الاستناد إلى قول الغير في العمل ، فإنّه على هذا التقدير لو لم يتحقّق من المقلَّد عمل على طبق فتوى المجتهد الميت يكون العمل به بعد الموت تقليداً ابتدائيّاً لا محالة ، وقد مرّ أنّه غير جائز « 1 » . وهذا بخلاف ما لو كان التقليد بمعنى الالتزام أو غيره من الأُمور التي لا يكون للعمل فيها دخل أصلاً ، فإنّه لا يكون جواز البقاء على تقليد الميت مشروطاً بسبق العمل ، بل يكفي مجرّد الالتزام ونحوه في جواز البقاء . ولكن لا يخفى أنّ مسألة جواز البقاء على تقليد الميّت لا تكون بهذا العنوان ، وهذه العبارة واردة في دليل من آية أو رواية ليكون الحكم بالجواز دائراً مدار عنوان البقاء على التقليد ، كي يلزم ملاحظة معنى التقليد أوّلاً وعنوان البقاء ثانياً ، بل هذه العبارة واقعة في كلمات الفقهاء رضوان الله تعالى عليهم أجمعين واللازم ملاحظة الأدلَّة الدالَّة على الجواز ليظهر أنّها هل تدلّ على اشتراط الجواز بالعمل في حال الحياة أم لا ؟ فنقول : إمّا استصحاب الحجيّة فمقتضاه بقاء فتوى الميت على وصف الحجيّة الراجعة إلى التنجيز والتعذير بعد موته ، فالموضوع هو رأي المجتهد وفتواه ، ولا نظر له إلى حال المكلَّف الذي قلَّده من جهة العمل على طبق فتواه وعدمه ، كما هو واضح . وأمّا الإطلاقات فهي أيضاً كذلك ؛ لأنّ الملاك في وجوب الحذر هو إنذار المنذر الحي ، وفي وجوب ترتيب الأثر هو كون المسؤول أهل الذكر من دون مدخلية لعمل المكلَّف في ذلك أصلاً . وهكذا السيرة العقلائيّة التي هي العمدة في أصل مسألة التقليد ، فإنّ عدم مدخلية العمل عند العقلاء في ترتيب الأثر على قول العالم بعد الرجوع إليه واضح لا ريب فيه . فانقدح أنّ العمل لا دخل له في جواز البقاء . نعم ، بناء على كون التقليد عبارة
هامش
« 1 » في ص 167 184 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 166 | الشيخ فاضل اللنكراني