شرح
يرى الحكم الواقعي منجّزاً ما دام الرأي باقياً ، فإذا زال بالموت أو بالتبدّل أو بغيرهما لا يكون منجّزاً عندهم بوجه .
ومنها :
إطلاق الأدلَّة اللفظية الدالَّة على التقليد من الآيات والروايات الواردة فيه عموماً أو خصوصاً « 1 » فإنّ مقتضى إطلاقها أنّه لا فرق في حجيّة الإنذار ووجوب الحذر عقيبه ، واعتبار قول أهل الذكر وجواز تقليد من كان واجداً للأوصاف المتعدّدة ، وترتيب الأثر على قول مثل زرارة ومحمّد بن مسلم وزكريا بن آدم ويونس بن عبد الرحمن ، بين البقاء على الحياة بعد تحقّق الرجوع والتقليد والأخذ والتعلَّم ، وعدم البقاء عليها . غاية الأمر اعتبار الحياة في الحدوث ؛ لظهور العناوين في الفعلية كما عرفت « 2 » . وأمّا بحسب البقاء فلا دلالة فيها على الاعتبار ، بل مقتضى إطلاقها العدم كما هو ظاهر .
ومنها :
وهو العمدة في المقام السيرة العقلائية الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم في كلّ فنّ وصنعة ، من دون فرق بين أن يكون العالم الذي رجع إليه باقياً على حياته عند العمل بقوله أم لم يكن كذلك ، ومن الواضح عدم تحقّق الردع عن هذه السيرة العملية العقلائية ، والإجماع الرادع عن السيرة في التقليد الابتدائي غير متحقّق هنا . نعم ، حكي عن شيخنا الأعظم الأنصاري ( قدّس سرّه ) « 3 » دعوى الإجماع واستظهاره من إطلاق كلمات المجمعين ، ولكنّها ممنوعة جدّاً لذهاب جمع كثير وجمّ غفير إلى جواز البقاء على تقليد الميت ، فلا مجال معه لدعوى الإجماع .
هذا ، ويمكن دعوى السيرة العملية من المتشرّعة في الصدر الأوّل ، حيث إنّهم بعد الرجوع إلى أحد من أصحاب الأئمة ( عليهم السّلام ) وأخذ المعالم منه لم يكن واحد منهم متوقّفاً عن العمل حتى يثبت له بقاء حياة من رجع إليه ، أو يرجع إلى الغير بعد ثبوت الممات ، خصوصاً مع بعد الشقّة كما في مورد بعض الروايات المتقدّمة « 4 » .
فالإنصاف أنّ هذا الدليل كاف في جواز الاعتماد عليه والحكم بجواز البقاء
هامش
« 1 » سبق ذكرها في ص 64 79 .
« 2 » في ص 172 173 ، 178 .
« 3 » رسالة في الاجتهاد والتقليد للشيخ الأنصاري : 62 .
« 4 » في ص 77 .