تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
شرح
في الأحكام أو الموضوعات الخارجية كما إذا دلَّت الرواية المعتبرة على حكم وشك في بقائه من جهة ، كبقاء وجوب صلاة الجمعة بعد ارتفاع الحضور ، أو قامت البيّنة على نجاسة شيء ثمّ شكّ في بقائها وزوالها بالتطهير ، حيث يجري الاستصحاب في هذه الموارد في غير محلَّه ، فإنّه في تلك الموارد يكون اليقين التعبّدي في حال الشك في البقاء محفوظاً لعدم الشكّ في بقاء حجيّة الرواية واعتبار البيّنة ، وهذا بخلاف المقام . نعم ، لو فرض الشك في بقاء الحجيّة بالإضافة إليهما لا مجال حينئذٍ لاستصحاب الحكم الذي هو مفادهما ، بل اللازم الرجوع إلى استصحاب الحجيّة كما في المقام . وأمّا الشك في البقاء ، فانتفاؤه ظاهر ؛ لأنّ الحكم الواقعي على تقدير حدوثه وثبوته يكون باقياً قطعاً ؛ لأنّه لم يحدث شيء يشك معه في البقاء على ما هو المفروض ، فاستصحاب الحكم الواقعي ممّا لا مجال له أصلاً . وأمّا استصحاب الحكم الظاهري ، فيرد عليه مضافاً إلى أنّ استتباع الحجيّة المجعولة للأحكام الظاهرية على طبق مؤدّى الحجّة ومفادها ممنوع ، بل لا يترتّب على جعل الحجيّة إلَّا آثارها من المنجّزية والمعذرية بالإضافة إلى الأحكام الواقعية ؛ لعدم الفرق بين حجيّة القطع وحجيّة الظنون المعتبرة فيما يرجع إلى معنى الحجيّة وآثارها أصلاً ما أورده عليه المحقّق الخراساني ( قدّس سرّه ) في « الكفاية » من أنّه من المحتمل بل المقطوع أنّ الأحكام التقليدية عند أهل العرف لا تكون أحكاماً لموضوعاتها بقول مطلق ، بحيث عدّ من ارتفاع الحكم عندهم من موضوعه بسبب تبدّل الرأي ونحوه ، بل إنّما تكون أحكاماً لها بحسب رأيه ، بحيث عدّ من انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه عند التبدّل ، ومجرّد احتمال ذلك يكفي في عدم صحّة استصحابها ؛ لاعتبار إحراز بقاء الموضوع ولو عرفاً « 1 » . وهذا الإيراد يمكن وروده على استصحاب الحكم الواقعي أيضاً ، فإنّ العرف
هامش
« 1 » كفاية الأُصول : 547 .