شرح
في الفتوى والرأي ، وإمّا أن تعلم المخالفة بينهما فيها .
أمّا الصورة الأُولى :
فقد استدلّ فيها على جواز البقاء بوجوه :
منها :
الاستصحاب ، وتقريبه أنّه تارة يستصحب الحكم الوضعي وهي الحجيّة الثابتة لفتوى المجتهد الميت قبل موته ، وأُخرى يستصحب الحكم التكليفي ، وعلى هذا التقدير تارة يستصحب الحكم الواقعي الثابت لصلاة الجمعة مثلاً ، الذي تكون فتوى المجتهد الميت طريقاً إليه وكاشفة عن ثبوته وتحقّقه ، وأُخرى يستصحب الحكم الظاهري بناءً على كون الحجيّة المجعولة للأمارة مستلزمة لإنشاء أحكام ظاهرية على طبق مؤدّاها مطلقاً ، سواء كانت موافقة للواقع أو مخالفة له ، كما نسب إلى المشهور .
أقول :
أمّا استصحاب الحجيّة فلا يرد عليه شيء من الإيرادات المذكورة في الاستصحاب المتقدّم في المقام الأوّل عدا كون الموضوع هو الرأي والنظر ، وهو لا يكون باقياً بعد الموت بحسب نظر العرف والعقلاء ، حيث يرون الموت موجباً لانعدام الشخص بجميع شؤونه وآثاره ، وذلك لأنّ الحجيّة الفعلية تكون مجرى الاستصحاب في هذا المقام ؛ لأنّ المفروض وجود المكلَّف في عصر المجتهد الميت وثبوت الحجيّة لفتواه بالإضافة إليه ، فلا مانع من استصحابها إلَّا على تقدير عدم جريان الاستصحابات الحكمية ، أو دعوى عدم كون الحجيّة مجعولاً شرعياً ولا موضوعاً لأثر شرعيّ ، وكلاهما خلاف التحقيق .
وأمّا استصحاب الحكم الواقعي فيرد عليه اختلال كلا ركني الاستصحاب ، لعدم اليقين بالحدوث والشك في البقاء ، أمّا اليقين بالحدوث فلعدم ثبوت اليقين الوجداني ، واليقين التعبّدي الذي هو نتيجة حجيّة فتوى الميت وكونها كاشفة عنه وطريقاً إليه أيضاً غير ثابت بعد الموت ؛ لأنّ المفروض الشكّ في الحجيّة بعد الموت ، فلا يقين بالحدوث في حال الشك في البقاء ، وتنظير المقام بموارد ثبوت العلم التعبّدي