شرح
ويمكن الجواب عنه ؛ بأنّ جعل الأحكام على نحو القضية الحقيقيّة ليس مرجعه إلى أنّ لكلّ فرد من أفراد عنوان الموضوع إذا وجد يكون حكماً مجعولاً برأسه ، بحيث يكون هناك التكثّر في الجعل حسب تكثّر المصاديق وأفراد الموضوع ، بل لا يكون في القضية الحقيقيّة إلَّا جعل واحد متعلَّق بعنوان واحد ، لكن هذا الجعل الواحد يكون حجّة بحكم العقل وعند العقلاء لكلّ من يكون مصداقاً للعنوان ومنطبقاً عليه الموضوع ، فقوله تعالى * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلاً ) * « 1 » لا يتضمّن إلَّا جعلاً واحداً متعلَّقاً بعنوان واحد ؛ وهو مَن استطاع ، ولكن هذا الجعل مع وحدته وعدم تكثّره حجّة على كلّ متّصف بهذه الصفة .
فحينئذٍ لو علمنا بوجوب الحجّ بهذا النحو ثمّ شككنا في بقائه من جهة طروّ النسخ ، أو جهة أُخرى موجبة للشك في بقاء الحكم ، كما إذا احتملنا في وجوب صلاة الجمعة مثلاً أن يكون مشروطاً بحضور الإمام ( عليه السّلام ) ، بحيث يرتفع الوجوب بانعدام هذا الشرط وارتفاعه ، فأيّ مانع من جريان الاستصحاب ، وفي المقام أيضاً كذلك ، وقد حقّقنا في محلَّه أنّ جريان الاستصحابات الحكمية ممّا لا مانع منه أصلاً .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا في هذا المقام أي المقام الأوّل بطلان جميع الوجوه التي استند إليها للقول بجواز التقليد الابتدائي للميّت ، فلا محيص عن الالتزام باشتراط قيد الحياة في التقليد كذلك .
المقام الثاني :
في جواز البقاء على تقليد الميّت وعدمه ، وبعبارة أُخرى في اشتراط الحياة في المفتي بقاءً وعدمه ، والكلام فيه يقع في صورتين ؛ لأنّه إمّا أن لا تعلم المخالفة بينه وبين الحيّ الذي كان يجب الرجوع إليه على فرض عدم جواز البقاء على تقليد الميت
هامش
« 1 » سورة آل عمران : 3 / 97 .