شرح
بالجملة : فالموارد مختلفة والملاك في أكثرها موجود في المقام .
وأمّا الوجه الثاني :
فلأنّه لو استندنا في المقام إلى علم العقلاء واستمرار سيرتهم على الرجوع إلى الخبير في كلّ فن وصنعة ، واستكشفنا أنّ المناط في عملهم هو الأمارية والطريقيّة إلى الواقع ، وهي متقوّمة بالوجود الحدوثي وأصل تحقّق النظر والفتوى بنحو الجزم ، فلا حاجة لنا إلى الاستصحاب ، ولا يبقى شك في بقاء حجيّة الرأي بعد موت صاحبه . غاية الأمر أنّ عدم الردع على فرض تماميّته يكشف عن الرضا والإمضاء ، فالحاجة إلى الاستصحاب إنّما هو مع قطع النظر عن السيرة العقلائية واستكشاف مناط عملهم ، وبهذه الملاحظة لا دليل على بقاء الموضوع عرفاً بعد ما يكون الموت عند أهل العرف موجباً لانعدام الشخص ورائه رأساً ، كما هو غير خفيّ .
ومنها :
أنّ الحجيّة المجعولة الراجعة إلى جواز العمل على طبق فتوى المجتهد إن كانت بنحو القضية الخارجيّة ؛ بمعنى أنّ كلّ مكلَّف كان موجوداً جاز له الرجوع إليه فهو لا يفيد بالنسبة إلى الموجودين بعد حياته في الأعصار المتأخّرة ، وإن كانت بنحو القضية الحقيقية ؛ بمعنى أنّ كلّ من وجد في الخارج وكان مكلَّفاً في كلّ زمان كان فتواه حجّة بالإضافة إليه ، فإن أُريد إجراء الاستصحاب التنجيزي فلا وجه له ؛ لعدم إدراك المتأخّرين زمان حياته ، فلا يقين بالنسبة إليهم ، وإن أُريد الاستصحاب التعليقي فجريانه بهذا النحو ممنوع .
وبعبارة أُخرى أنّ المراد بالحجيّة المستصحبة إن كان هي الحجيّة الفعلية فلا يقين بحدوثها ؛ لأنّ الفعلية إنّما تتحقّق بوجود المكلَّف العامي في عصر المجتهد ، والمفروض عدم تحقّقه ، وإن كان هي الحجيّة الإنشائية ، فهي وإن كانت متيقّنة على الفرض إلَّا أنّها ليست بمورد للاستصحاب ؛ للشك في سعة دائرة الحجيّة المنشأة وضيقها ، وعدم العلم بأنّها هي الحجيّة على خصوص من أدرك المجتهد وهو حيّ ، أو أنّها تعمّ من لم يدركه كذلك ، فلا علم لنا بثبوت الحجيّة الإنشائيّة بعد الممات ليمكن استصحابها .