تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
شرح
العقلاء على رأي كلّ ذي صنعة في صنعته هو أماريّته وطريقيّته إلى الواقع ، وهو المناط في فتوى الفقهاء ، سواء كان دليل اعتباره بناء العقلاء المحض أو الأدلَّة اللفظية ، فإنّ مفادها أيضاً كذلك ، ففتوى الفقيه بأنّ صلاة الجمعة واجبة طريق إلى الحكم الشرعي وحجّة عليه ، وإنّما تتقوّم طريقيّته وطريقيّة كلّ رأي خبير إلى الواقع إذا أفتى وأخبر بنحو الجزم ، لكن الوجود الحدوثي للفتوى بنحو الجزم يوجب كونه طريقاً إلى الواقع أبداً ، ولا ينسلخ عنه ذلك إلَّا بتجدّد رأيه أو الترديد فيه ، وإلَّا فهو طريق إلى الواقع كان صاحب الرأي حيّاً أو ميّتاً ، فإذا شككنا في جواز العمل به من حيث احتمال دخالة الحياة شرعاً في جوازه فلا إشكال في جريان الاستصحاب ووحدة القضية المتيقّنة والمشكوك فيها ، فرأي العلَّامة وقوله وكتاب قواعده كلّ كاشف عن الأحكام الواقعيّة ، ووجودها الحدوثي كاف في كونه طريقاً ، وهو المناط في جواز العمل شرعاً ولدي العقلاء . وإن شئت قلت : جزم العلَّامة أو إظهار فتواه جزماً جعل كتابه حجّة وطريقاً إلى الواقع وجائز العمل في زمان حياته ، ويشكّ في جواز العمل على طبقه بعد موته فيستصحب « 1 » ، انتهى موضع الحاجة من كلامه دام ظلَّه . أقول : وفي كلا الوجهين نظر : أمّا الوجه الأوّل : فلأنّ التفكيك بين المقامين من جهة قيام الإجماع هناك وعدمه هنا ممنوع ؛ لِما عرفت من قيام الإجماع هنا أيضاً على عدم الجواز « 2 » ، فلا فرق بينهما ، ولو فرض عدم تحقّق الإجماع في المقام فأيّ مانع من استفادة حكمه من تلك الموارد التي يكون الرأي فيها باقياً ولا يجوز للمقلَّد الرجوع إليه والأخذ به ، مع أنّه في حال الحدوث كان جائز الأخذ ، كما إذا عرض له الفسق مثلاً ، بل لا فرق ظاهراً بين المقام وبين الموارد التي لا يكون الرأي باقياً لأجل جنون أو مرض أو هرم . نعم ، في خصوص صورة التبدّل أو الترديد لا مجال لاستفادة حكم المقام منه ؛ لِما أفاده صاحب الوجه ، و
هامش
« 1 » راجع تهذيب الأُصول : 3 / 195 196 وتنقيح الأُصول : 4 / 662 663 . « 2 » في ص 170 172 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 160 | الشيخ فاضل اللنكراني