شرح
موته ، كما هو الحال في الرواية ، حيث لا مدخلية لبقاء حياة الراوي في حجيّة روايته وجواز الأخذ بها .
مدفوعة بأنّه لا شبهة في أنّه لا بدّ في جواز التقليد من بقاء الرأي ، ولا يكفي مجرّد الحدوث ، ولذا لو زال بجنون وتبدل أو مرض أو هرم لما جاز قطعاً « 1 » .
ويؤيّده أنّ حجية الرأي بالإضافة إلى العامي ليست بأعظم منها بالإضافة إليه نفسه ، ومن المعلوم أنّ حجيّة الرأي بالإضافة إلى نفسه لا يكفي فيها مجرّد الحدوث ، ضرورة أنّ الحجيّة الثابتة لرأي المجتهد بالإضافة إلى نفسه موضوعها في كلّ زمان ، الرأي في ذلك الزمان لا صرف الحدوث ، ضرورة أنّه لو زال رأيه بشبهة ونحوها لزالت الحجيّة عنه قطعاً ، مضافاً إلى أنّ الموت ملازم لارتفاع الرأي غالباً قبله ولو آناً ما ، فلا مجال لاستصحابه .
وأجيب عن هذا الإيراد بوجهين :
أحدهما :
ما في المستمسك من أنّ الإجماع على عدم حجيّة رأي المجتهد مع اختلال الشرائط لو تمّ لا يقتضي عدم الحجيّة مع ارتفاع الحياة إذا كان محلاً للخلاف ، وارتفاع الحجيّة بتبدّل الرأي إنّما هو لكون الحجيّة مشروطة بعدم ظهور الخطأ له في المستند ، لا لكونها منوطة بالرأي حدوثاً وبقاء ، ولذا ترى الشهادة تسقط عن مقام الحجيّة إذا ظهر للشاهد الخطأ في المستند مع أنّها حجّة بحدوثها إلى الأبد ، ولا ترتفع حجيّتها بموت الشاهد أو نسيانه ، وارتفاع الرأي قبل الموت غالباً إن قام إجماع على قدحه فهو خارج عن محلّ الكلام ، والكلام في غيره من الفروض ، وإن لم يقم إجماع على ذلك لم يقدح في جريان الاستصحاب .
وبالجملة :
احتمال حجيّة الرأي بحدوثه إلى الأبد لا رافع له ، فلا مانع من الاستصحاب « 2 » .
ثانيهما :
ما أفاده سيّدنا العلَّامة الأستاذ الماتن دام ظلَّه من أنّ مناط عمل
هامش
« 1 » كفاية الأُصول : 545 546 .
« 2 » مستمسك العروة : 1 / 17 .