تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شرح
مرجعه إلى أنّ الشكّ في الحجيّة مساوق للقطع بعدمها ؛ لأنّه مع جريانه لا يبقى شك في الحجيّة كما لا يخفى . وقد أُورد على جريان هذا الاستصحاب بوجوه متعدّدة : منها : أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب أن يكون المستصحب مجعولاً شرعيّاً أو موضوعاً لأثر شرعي ، وهذا الشرط متحقّق في المقام على تقدير كون الحجيّة المستصحبة متأصّلة في الجعل ، بحيث يصحّ اعتبارها من مجرّد جعلها ، وتترتّب عليها آثارها عقلاً من صحّة اعتذار كلّ من المولى والعبد بها ، مع أنّه غير ظاهر ، بل الظاهر أنّها منتزعة عن الحكم الظاهري الراجع إلى الأمر بالعمل بالواقع على تقدير المصادفة ، نظير الأمر بالاحتياط في بعض موارد الشك ، وإلى الترخيص على تقدير المخالفة ، فإنّ ذلك هو منشأ صحّة الاعتذار والاحتجاج . والجواب عنه أنّ الحجيّة كما قد حقّق في محلَّه من الأحكام الوضعية القابلة لتعلَّق الجعل بها مستقلا ، ويصحّ انتزاعها من مجرّد جعلها ، فهو مجعول شرعي لا مانع من جريان الاستصحاب فيها بوجه . ومنها : ما أفاده المحقّق الخراساني ( قدّس سرّه ) في الكفاية ، وحاصلة : أنّ جريان الاستصحاب يتوقّف على بقاء موضوع المستصحب عرفاً ، والموضوع في المقام غير باقٍ ؛ لأنّ الرأي متقوّم بالحياة بنظر العرف ؛ لأنّ الموت عند أهل العرف موجب لانعدام الميّت ورائه ، وإن لم يكن كذلك واقعاً ؛ لتقوّم الرأي بالنفس الناطقة غير الزائلة بالموت لتجرّدها ، لكنّ المدار في الاستصحاب من جهة بقاء الموضوع وعدمه هو العرف ، فلا يجدي بقاء النفس عقلاً في صحّة الاستصحاب مع عدم مساعدة العرف . ودعوى أنّ الاعتقاد والرأي وإن كان يزول بالموت لانعدام موضوعه إلَّا أنّه لا حاجة إلى بقاء الرأي ، بل مجرّد حدوثه في حال الحياة يكفي في جواز تقليده بعد
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 158 | الشيخ فاضل اللنكراني