شرح
أمّا الصورة الأُولى :
فلا دليل على الحجّية فيها ؛ لأنّه مع الاختلاف بينه وبين غيره في الفتوى والنظر كما هو الغالب والمفروض يكون الدليل قاصراً عن شموله ؛ لأنّ المتعارضين غير مشمولين لأدلَّة الحجيّة ، والقاعدة تقتضي التساقط مع التعارض كما قد تقدّم البحث عنه « 1 » ، والإجماع القائم على التخيير بين المجتهدين المتساويين في الفضيلة على تقدير ثبوته كما ادّعاه شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) « 2 » لا يشمل المقام ، فإنّ القدر المتيقّن منه تساوي المجتهدين من الأحياء ، فإنّ الأموات أنفسهم قد ادّعوا الإجماع على عدم جواز الأخذ بآرائهم بعد انقضاء حياتهم ، كما مر نقل كلمات جملة من إعلامهم « 3 » .
وأمّا الصورة الثانية :
فلأنّ مقتضى السيرة العقلائية الجارية على الأخذ برأي الميت من ناحية ، وعلى الأخذ بقول الأعلم من المتخالفين من ناحية أُخرى وإن كان هو الجواز ، إلَّا أنّك عرفت « 4 » أنّ مجرّد جريان السيرة لا يكفي ما دام لم يكن مورداً لإمضاء الشارع لفظاً ، أو مستكشفاً من طريق عدم الردع ، وعدم ثبوت الإمضاء يكفي في عدم جواز ترتيب الأثر عليه ، فضلاً عمّا إذا ثبت الردع من طريق الإجماع الكاشف عن موافقته لرأي المجمعين ، وعدم تجويزه الأخذ برأي الميّت والرجوع بفتواه ، كما عرفت .
وممّا ذكرنا يظهر مواضع الردّ والقبول والخلط في هذا الدليل ، فتأمّل .
وأمّا ما استدلّ به على عدم الاشتراط وجواز الرجوع إلى فتوى المجتهد الميّت ابتداءً فوجوه أيضاً :
الأوّل :
إطلاق أدلَّة جواز التقليد وحجيّة فتوى المجتهد من الآيات والروايات الواردة في هذا الباب ، فإنّها غير مقيّدة بحال الحياة ، فكما أنّها تدلّ على حجيّة فتوى الحي ، كذلك تشمل فتوى المجتهد الميّت نظراً إلى إطلاقها .
والجواب عنه مضافاً إلى أنّ أغلب تلك الأدلَّة غير خالية عن المناقشة في الدلالة
هامش
« 1 » في ص 123 124 .
« 2 » حكى عنه في التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 106
« 3 » في ص 70 71 .
« 4 » في ص 173 .