تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
ثمّ إن الاستلزام للانحصار إنّما هو على تقدير كون الأعلم الذي هو شخص واحد واضح الأعلمية بالإضافة إلى كلّ أحد ، وإلَّا فلو فرض اختلاف الأنظار في تشخيص الأعلم كما ربّما يتّفق فالانحصار لا يكاد يتحقّق بوجه ، كما أنّ بطلان الانحصار لكونه مخالفاً لما هو ضروري من المذهب كما فرضه لا يوجب الالتزام باشتراط الحياة كما هو المقصود ، بل يكون له طريق آخر ؛ وهو عدم تعيّن الأعلم للتقليد . وبعبارة أُخرى الانحصار مترتّب على أمرين : عدم اشتراط الحياة ، واشتراط الأعلمية ، وبطلانه لما ذكر لا يوجب نفي الأمر الأوّل ، بل له طريق آخر ؛ وهو رفع اليد عن الأمر الثاني واختيار عدم اشتراط الأعلمية وتساوي الأعلم وغيره من حيث جواز الرجوع إليه ، وعليه فيتخيّر المكلَّف بينه وبين غيره فيرتفع الانحصار . كما أنّ ما أفاده من استلزام انحصار صيرورة الأئمّة ثلاثة عشر ممنوع جدّاً ؛ لأنّ المرجعية لا تبلغ من حيث المرتبة إلى الإمامة بوجه ، ولعمري انّ مثل هذا التعبير من طغيان البيان أو القلم ، فإنّه من الواضح أنّ أبناء السنّة مع استمرار عملهم على الأخذ بفتاوى أشخاص معيّنين من الأموات لا يحكمون بإمامتهم وخلافتهم ووجوب الإطاعة لهم ، كما يقولون به في الخلفاء . والتحقيق أنّه لا مجال للمناقشة في أصل السيرة العقلائيّة وجري عملهم على الأخذ بالآراء مطلقاً ، من دون فرق عندهم بين أن يكون صاحب الرأي حيّاً أو ميّتاً . غاية الأمر أنّها مردوعة في الشريعة ؛ لقيام الإجماع الكاشف عن موافقة المعصوم ( عليه السّلام ) على عدم الجواز ، وهو يكفي في الردع من دون حاجة إلى أمرٍ آخر . الثالث : أنّ فتوى الميّت على تقدير كونها حجّة فإمّا أن يقال بحجيّتها فيما إذا كان الميّت مساوياً لغيره من الأموات والأحياء في الفضيلة والمرتبة العلمية ، وإمّا أن يقال بها في خصوص ما إذا كان أعلم من غيره من تلك الجهة ، ولا مجال للقول بها في كلتا الصورتين :
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 155 | الشيخ فاضل اللنكراني