تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
لازمه حصر المجتهد المقلَّد في شخص واحد في الأعصار بأجمعها ؛ لأنّ أعلم علمائنا من الأموات والأحياء شخص واحد لا محالة ، فإذا فرضنا أنّه الشيخ أو غيره تعيّن على الجميع الرجوع إليه حسبما تقتضيه السيرة العقلائية ، وذلك للعلم الإجمالي بوجود الخلاف بين المجتهدين في الفتيا ، ومع العلم بالمخالفة يجب تقليد الأعلم فقط ، من دون فرق في ذلك بين عصر وعصر ، وهو ممّا لا يمكن الالتزام به ؛ لأنّه خلاف الضرورة من مذهب الشيعة ، ولا يسوغ هذا عندهم بوجه لتكون الأئمّة ثلاثة عشر ، وبهذا تكون السيرة العقلائية مردوعة في الشريعة « 1 » . والجواب عن هذا الدليل ، إمّا عن الآيات فلأنّها لا تنطبق على المدّعى ، ضرورة أنّ المدّعى عبارة عن اشتراط الحياة في المفتي ومن يجوز الرجوع إليه ، ومقتضاه عدم جواز الرجوع إلى المجتهد الميّت ، مع أنّها أي الآيات على تقدير دلالتها على جواز التقليد وعدم المناقشة فيها بما مرّ مفصّلاً « 2 » تكون غاية مفادها حجيّة فتوى المجتهد الحيّ ، ولا دلالة فيها على اشتراط الحياة بنحو يفيد عدم حجيّة فتوى الميّت بوجه ، فلا بدّ فيها من الرجوع إلى دليل أو أصل جارٍ في مورد الشك . وبالجملة : الآيات ساكتة عن حجيّة فتوى غير الحي لا نافية لها كما هو المدّعى ، فلا تنطبق عليه . وأمّا عن الروايات ، فما كان منها يدلّ بنحو العموم ، فهو وإن كان ظاهراً في بيان الاشتراط وعدم جواز الرجوع إلى غير المتّصف بالأوصاف المذكورة فيها ، إلَّا أنّها مخدوشة من حيث السند كما عرفت « 3 » . وما كان منها يدلّ على الإرجاع إلى أشخاص معيّنين يجري فيها ما ذكرنا في الآيات من عدم تعرّضها لفتوى غير الحي ، ولا دلالة فيها على نفي الحجيّة بوجه ، بل لا بدّ من الرجوع إلى دليل آخر . وأمّا السيرة ، فيرد على التقريب الذي أفاده الأستاذ دام ظلَّه مضافاً إلى أنّ حكم العقل لا يحتاج إلى إمضاء الشارع ، وإلَّا ينسدّ باب التقليد على العامي ؛ لأنّ الحامل
هامش
« 1 » التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 107 . « 2 » في ص 64 وما بعدها . « 3 » في ص 81 102 .