شرح
وكذا السيرة العقلائية التي هي العمدة في أدلَّة حجيّة فتوى الفقيه كما عرفت « 1 » لا تشمل فتوى المجتهد الميت .
توضيحه ما أفاده سيّدنا العلَّامة الأُستاذ الماتن دام ظلَّه في رسالته في الاجتهاد والتقليد ، ومحصّله : أنّه لا إشكال في عدم التفاوت في ارتكاز العقلاء وحكم العقل بين فتوى الحيّ والميّت ، ضرورة طريقيّة كلّ منهما إلى الواقع من غير فرق بينهما ، لكن مجرّد ارتكازهم وحكمهم العقلي بذلك لا يكفي في جواز العمل ، بل لا بدّ من إثبات بنائهم على العمل على طبق فتوى الميت كالحيّ ، وتعارفه لديهم حتى يكون عدم ردع الشارع كاشفاً عن إمضائه ، وإلَّا فلو فرض عدم جريان العمل على طبق فتوى الميت وإن لم يكن يتفاوت في عالم ارتكازهم مع الحيّ أصلاً لا يكون للردع مورد حتى يكشف عدمه عن إمضاء الشارع .
والحاصل أنّ جواز الاتّكال على الأمارات العقلائية موقوف على إمضاء الشارع لفظاً أو استكشافه من طريق عدم الردع ، وليس في المقام ما يدلّ عليه لفظاً ، واستكشاف ذلك من طريق عدم الردع موقوف على جري العقلاء عملاً على طبق ارتكازهم ، ومع عدمه لا محلّ لردع الشارع ولا يكون سكوته كاشفاً عن رضاه .
ومن الواضح عدم تعارف الأخذ عن الميت في الصدر الأوّل ؛ لعدم كون تدوين الكتب الفتوائيّة متعارفاً حتى يقال : إنّهم كانوا يراجعون الكتب ، فإنّ الكتب الموجودة في تلك الأزمنة كانت منحصرة بكتب الأحاديث ، ثمّ بعد أزمنة متطاولة صار بناؤهم على تدوين كتب بنحو متون الأخبار ، ككتب الصدوقين ومن في طبقتهما أو قريب العصر بهما ، ثمّ بعد مرور الأزمنة جرت عادتهم على تدوين الكتب التفريعيّة والاستدلالية إلى أن انتهى تدوين الفتاوى خالية عن الدليل بنحو الرسالة العملية ، فلم يكن الأخذ من الأموات ابتداءً ممكناً في الصدر الأوّل ولا متعارفاً أصلاً « 2 » .
وفي تقريرات بعض الأعلام في مقام عدم جواز الاستدلال بالسيرة ذكر : إنّ
هامش
« 1 » في ص 61 64 ، 82 ، 103 105 .
« 2 » الاجتهاد والتقليد للإمام الخميني ( قدّس سرّه ) : 132 134 .