شرح
إلى أشخاص معيّنين من الأموات ، ففي الحقيقة يكون هذا من خصائص الشيعة وامتيازات الإمامية .
والعجب من هذا المورد أنّه كيف يناقش في تحقّق الإجماع واستكشاف رأي المعصوم ( عليه السّلام ) ، مع تصريحه فيما يأتي من كلامه ؛ بأنّ ضرورة مذهب الشيعة تقتضي عدم الأخذ بفتوى المجتهد الميّت ولو فيما إذا كان أعلم « 2 » ، فإنّه كيف تجتمع دعوى الضرورة والبداهة مع المناقشة في دعوى الإجماع .
الثاني :
اختصاص الأدلَّة الدالَّة على حجيّة فتوى المجتهد وجواز الرجوع إليه والأخذ بها بخصوص المجتهد المتّصف بوصف الحياة وعدم شمولها لغير الواجد لهذا الوصف .
أمّا قوله تعالى في آية النفر * ( لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ ) * « 1 » فلظهوره في أنّ الإنذار الذي يتعقّبه الحذر إنّما هو الإنذار الحاصل من المنذر الحيّ ؛ لعدم معنى لإنذار الميّت ، كما أنّه لا معنى لاتّصافه بالفقاهة فعلاً ، ويُؤيّده تعليق وجوب الإنذار على الرجوع الظاهر في الحياة .
وكذا قوله تعالى * ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) * « 2 » ظاهر فيمن يكون متّصفاً بهذا الوصف فعلاً ، خصوصاً بعد إيجاب السؤال ، فإنّه وإن لم يكن للسؤال مدخلية في حجيّة قول أهل الذكر ونظره ، إلَّا أنّ المفروض في الآية إمكان الرجوع إليه والسؤال عنه ، وهذا الوصف لا يتحقّق في الميّت بوجه .
وكذا الروايات الدالَّة على حجيّة فتوى المجتهد أعمّ ممّا يدلّ عليها بنحو العموم كقوله ( عليه السّلام ) فيما حكي عن تفسير العسكري ( عليه السّلام ) : فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه « 3 » في الإرجاع إلى أشخاص معيّنين فإنّ ظهورها في الواجد للأوصاف المذكورة فيها فعلاً خصوصاً الطائفة الثانية منها واضح لا ينبغي الارتياب فيه .
هامش
« 2 » يأتي في ص 174 .
« 1 » سورة التوبة : 9 / 122 .
« 2 » سورة الأنبياء : 21 / 7 .
« 3 » تقدّم في ص 74 .